الرئيسية / من نحن؟ / هويتنا / فعالية أدوات السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي

فعالية أدوات السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي

image_pdfimage_print

د. مسعودة نصبة/د. دلال بن طبي – جامعة بسكرة/الجزائر –

تلعب السياسة النقدية دورا فعالا ومهما للمساعدة في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي، لجملة من الأسباب أهمها اعتماد السياسة النقدية على نظام المشاركة بدلا من سعر الفائدة، وأثر ذلك في الحد من التقلبات التي تعرفها الاقتصاديات الربوية، ويمكن تجسيد هذه الفعالية أكثر من خلال أدوات السياسة النقدية المحايدة والمطورة، حيث تكتسب هذه الأدوات فعالية في الاقتصاد الإسلامي أكبر من فعاليتها في الاقتصاديات الربوية، خاصة إذا اختير من الأدوات ما يناسب المرحلة، وهو ما نسعى لإبرازه من خلال هذه الورقة البحثية.
مقدمة:
باعتبار أن لكل نظام من الأنظمة الاقتصادية منطلقات نظرية، والاقتصاد الإسلامي أحدها، تتميز السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي في ظل هذه المنطلقات عن غيرها من السياسات، حيث يمكن تعريفها بأنها: مجموعة الإجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة عن طريق سلطاتها النقدية، والمستمدة من أصول ومبادئ المذهب الاقتصادي للمجتمع، من أجل إدارة كل من النقد والائتمان وتنظيم السيولة اللازمة للاقتصاد الوطني” ( ).
هذا يعني أن الاقتصاد الإسلامي يأخذ في الاعتبار كونها غير حيادية، على خلاف السياسة النقدية التي تستمد إجراءاتها من الأصول المذهبية للاقتصاد التقليدي، حيث يوجد اختلاف في نوعية الإجراءات المتخذة في كلا النظامين.
وتتميز أدوات السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي بفعالية أكبر من مثيلتها في الاقتصاديات القائمة على أساس سعر الفائدة، وذلك للعديد من الأسباب أهمها:
*اعتمادها على أداة نسبة التشارك بدلا من سعر الفائدة.
*إن التقلبات التي تحدث في الاقتصاديات الربوية من تضخم وكساد لا مبرر
لوقوعها في الاقتصاد الإسلامي.
*اختلاف ثقافة المجتمع الإسلامي عن ثقافة المجتمعات غير الإسلامية.
I. أدوات السياسـة النقديـة في الاقتصاد الإسلامي
يهدف البنك المركزي الإسلامي من خلال إدارة وتوجيه السياسة النقدية إلى تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي, من خلال مجموعة من الأدوات، تتنوع في هذا الإطار الذي يحرم التعامل بالربا ويحل قاعدة المشاركة كبديل لسعر الفائدة بين مجموعتين من الأدوات، المجموعة الأولى وهي أدوات السياسة النقدية المحايدة بمعنى أنها لا تتعارض مع قاعدة المشاركة، ويمكن استخدامها أو تطبيقها في الاقتصاد الإسلامي دون حرج، والمجموعة الثانية، عبارة عن أدوات قائمة على أساس سعر الفائدة بحاجة إلى تطوير بما يتلاءم وقاعدة المشاركة .

1- أدوات السياسة النقدية المحايدة والتي لا تتعارض مع قاعدة المشاركة.
ضمن المجموعة الأولى من أدوات السياسة النقدية المحايدة والتي لا تتعارض مع قاعدة المشاركة يمكن التمييز بين أدوات كمية وكيفية وأخرى مساعدة والتي تعتبر معاونة للأدوات الأخرى.
1.1- أدوات كمية وكيفية محايدة.
تهدف الأدوات الكمية إلى التأثير على كمية أو حجم الائتمان في مجموعه بغض النظر عن وجوه الاستعمال الموجهة إليه، أما الأدوات الكيفية فغرضها التأثير على كيفية استخدام الموارد التي تحصل عليها البنوك التجارية من البنك المركزي، وتهدف إلى توجيه الائتمان إلى أوجه الاستعمال المرغوب فيها.
1.1.1- الأدوات الكمية المحايدة.
تشمل الأدوات الكمية المحايدة: الاحتياطي النقدي، نسبة السيولة، الحد الأعلى لإجمالي التمويل.
#- الاحتياطي النقدي الجزئي والكامل: إن من أدوات السياسة النقدية في الاقتصاد التقليدي، عملية تعديل نسبة الاحتياطي النقدي زيادة أو نقصانا، حسب الحالة الاقتصادية السائدة( ).
وتعرف نسبة الاحتياطي القانوني بأنها تلك النسبة من النقود التي يجب على البنوك التجارية الاحتفاظ بها لدى البنك المركزي من حجم الودائع التي تصب في تلك البنوك ( ). فتزداد هذه النسبة عندما يرغب البنك المركزي تقييد كمية الائتمان التي تمنحها البنوك التجارية، وتنخفض عندما يريد البنك المركزي حث البنوك على التوسع في الائتمان ( ).
أما في الاقتصاد الإسلامي فقد اهتم عدد من الاقتصاديين بتطوير نماذج للعمل المصرفي الإسلامي، فقد تمخض عن ذلك نموذجين متكاملين هما( ):
– النموذج الأول: يعتمد على المشاركة في الربح بين جانبي أصول وخصوم ميزانية المصرف من خلال ما يعرف بالمضاربة المزدوجة، فهذا النموذج يصور دخول المودعين في تعاقد مع المصرف لاقتسام ما يتحقق من أرباح أعماله. ويقوم المصرف بدوره بالتعاقد مع طرف ثالث “المنظم” ويكون مستعدا لاقتسام الربح مع المصرف وفق نسبة معينة، وتخلط أرباح البنك من مختلف أنشطته ثم تقسم بينه وبين المودعين وحملة الأسهم وفقا للعقود.
ووفقا لهذا النموذج يحق للمصرف قبول ودائع تحت الطلب دون فوائد على المودعين، بل قد يطلب المصرف من أصحاب هذه الودائع دفع بعض التكاليف الإدارية، وبالرغم من أن هذا النموذج يفترض أن يكون المصرف مستعدا لصرف أي مبلغ من الودائع الجارية إلا أن هذا النموذج لا يلزم المصارف الاحتفاظ باحتياطي قانوني محدد، بل يشترط احتفاظ المصرف بقدر قليل من هذه الاحتياطات ليحول دون نضوبها تحت أي ظرف، ويفترض النموذج التزام المصرف بتقديم قروض حسنة لآجال قصيرة في حدود جزء من إجمالي الودائع الجارية.
– النموذج الثاني: يقسم جانب الخصوم في ميزانية المصرف إلى نافذتين: إحداهما خاصة بالودائع الجارية والأخرى بالودائع الاستثمارية. ويرجع اختيار النافذة إلى المودع، وهذا النموذج يطالب المصارف بالمحافظة على احتياطي قانوني نسبته 100% مقابل الودائع الجارية ولا يطالب المصرف بالاحتفاظ بأي احتياطي للودائع الاستثمارية، وقد بني ذلك على أساس أن الودائع الجارية هي أمانات يجب أن تغطى باحتياطي نسبته100%، فهي أموال تخص المودعين وليس هناك ما يعطي البنك الحق في استغلالها لاشتقاق ودائع اعتمادا على الاحتياطي الجزئي، وإن الودائع الاستثمارية تودع مع علم المودعين أنها ستستثمر في مشاريع تنطوي على بعض المخاطر، لذلك فليس هناك ما يبرر منحهم ضمانا لقيمة الودائع أو الأرباح المتوقعة.
وفي هذا النموذج قد يطلب المصرف من المودعين دفع رسوم لتقديمه خدمات لحسابات الودائع الجارية. ووفقا لهذا النموذج يجب قصر تقديم القروض الحسنة للمحتاجين إليها في حدود الودائع المخصصة لهذا الغرض بواسطة المودعين، الذين قد يعتبرون أن المصارف أقدر على تحقيق هذه الغاية ولا تستخدم الودائع الاستثمارية لهذا الغرض.
وإنه من الواضح لدى المفكرين المسلمين أن العقد في الشريعة الإسلامية يتشدد في تحريم استغلال الودائع وهذا عكس مفهوم الوديعة في الغرب، إذ لا تكتف مؤسسات الإيداع بحفظ الوديعة، بل تستغلها لأغراض تجارية، فحق الملكية في الإسلام –الذي يعد من الأمور الأساسية في فهم الاقتصاد الإسلامي- يضع قيدا على استخدام الودائع.
#- تعديل نسبة السيولة: تلتزم المصارف بالاحتفاظ بنسبة معينة من التزاماتها في شكل نقد سائل سواء كانت أموالا نقدية في الصندوق أو أموالا نقدية في طور التحصيل والأرصدة تحت الطلب المودعة لدى المصارف الأخرى وكذا الأرصدة الموجودة لدى البنك المركزي، وتتحدد هذه النسبة عادة بالنظر إلى عدة مؤشرات أهمها ( ): درجة تطور العادات المصرفية وزيادة التعامل عن طريق المصارف…وحدود استعمال النقود السائلة في المعاملات، ووقت تحصيل الشيكات…إضافة إلى حاجة الاقتصاد الوطني والمقدرة عن طريق السلطة النقدية، ممثلة في البنك المركزي الذي يحدد النسبة القانونية التي يجب على البنوك أن تحتفظ بها في شكل سائل.
وبما أن استبعاد التعامل بالفائدة – الربا- يشكل المعلم الرئيسي للبنك الإسلامي وبدونها يصبح البنك أي شيء آخر غير كونه بنكا إسلاميا( )، فإنه من الممكن الحفاظ على مطلب نسبة السيولة كأداة للسياسة النقدية في ظل النظام اللاربوي ولكن مع إجراء تغيير وحيد، هو أن السندات المحتفظ بها في محافظ أوراق المصارف، يجب أن لا تحمل فائدة، إذ بعد إلغاء الفائدة يطلب من المصارف أن تستبدل ما في حيازتها من سندات حكومية وسندات أخرى متعددة تحمل فائدة بمثل تلك الأدوات المالية التي تسمح بها أحكام الشريعة الإسلامية وتوافق عليها الحكومة لغرض تلبية مطلب السيولة( ).
#- الحد الأعلى لإجمالي التمويل: قد تضع الإدارة النقدية سقوفا إجمالية لعمليات الإقراض والاستثمار للحد من توسع البنوك التجارية في تقديم الائتمان وجعله في المستوى المناسب في ضوء أهداف الخطة الوطنية للاستثمار والإنتاج وميزان المدفوعات( ). وعند توزيع هذه السقوف على البنوك التجارية يجب توجيه الاهتمام الكافي للتحقق من أن ذلك لا يضر بالمنافسة الصحية بينهما ( ).
ففي ظل الأنظمة الربوية، تعاقب البنوك التي تتجاوز السقف المحدد بإيداع مبلغ لدى المصرف المركزي يعادل مبلغ التجاوز بدون فائدة، وأحيانا تفرض فائدة جزائية على المبلغ الذي يتجاوز به السقف، حتى تكون عمليته الائتمانية غير مربحة ويحقق خلالها خسارة لكي لا يقدم مرة أخرى على التجاوز ( ).
أما في ظل نظام المشاركة فيمكن فرض غرامة مالية، أو أي جزاء عقابي –عند تجاوز هذه السقوف بحيث تتناسب مع المقدار الذي يزيد عن السقف الائتماني( ).
2.1.1-الأدوات الكيفية المحايدة:
تتمثل الأدوات الكيفية المحايدة للسياسة النقدية والتي لا تتعارض مع قاعدة المشاركة في تحديد أنواع ونسب الاحتياطات النقدية المقبولة لدى المصرف المركزي وإلزام المصارف بموانع وحدود للتوظيف في قطاعات معينة.
#- تحديد أنواع ونسب الاحتياطات النقدية المقبولة لدى المصرف المركزي ( ): بإمكان المصرف المركزي إيجاد سلة من الإجراءات تصاغ ضمن خطة يتم تنفيذها بالتنسيق مع الجهاز المصرفي التجاري، ومن بين الإجراءات التي يتم بواسطتها توزيع الائتمان بما يتناسب وطبيعة الوضع الاقتصادي السائد، هو ربط مكونات الاحتياطي النقدي بأنواع ومجالات الائتمان المقدم من قبل المصارف، بحيث ترتفع نسبة المكونات غير المرغوب فيها قطاعيا أو زمانيا بغية تشجيع اتجاه الائتمان إلى الاستخدامات المطلوبة.
#- التزام المصارف بموانع وحدود للتوظيف في قطاعات معينة: قد يستخدم البنك المركزي تدابير مختارة –نوعية أو كمية– لتوجيه الائتمان لتحقيق أهداف محددة في مختلف القطاعات، وطالما أن هذه التدابير لا ترتبط بالربا فيمكن للبنك المركزي الإسلامي أن يستمر في استخدامها لتنظيم وتوجيه الائتمان ( ).
ففي ظل نظام المشاركة يمكن للمصرف المركزي ممثلا للسلطة النقدية في الاقتصاد الوطني أن يضع سقوفا وضوابط مرشدة بغية التوجيه الرشيد للائتمان بما يتلاءم وأهداف المجتمع( ). فطالما كان الائتمان المصرفي يأتي من أموال الجمهور، فيجب توزيعه بطريقة تساعد على تحقيق الرفاهية الاجتماعية العامة ( ).
2.1- أدوات وأساليب التدخل المباشر المحايدة.
يلجأ البنك المركزي إلى هذا النوع من الأدوات عندما تعجز الأدوات الأخرى غير المباشرة عن تحقيق الأهداف المرجوة وذلك عن طريق: الإقناع الأدبي، التعليمات المباشرة والأوامر الملزمة، الرقابة المباشرة وأخيرا الإجراءات الزجرية .
1.2.1- الإقناع الأدبي.
يقوم هذا الأسلوب على قيام البنك المركزي ممثلا للسلطة النقدية في الاقتصاد بمحاولة إقناع البنوك التجارية بما يلزم إتباعه لمواجهة مشاكل الاقتصاد، وما يتعين عليهما القيام به في هذا الشأن ( )، وإلغاء نظام الفائدة لا يؤثر على ممارسة المصرف المركزي لهذه الوسيلة ( ).
حيث يمكن للمصرف المركزي في النظام الإسلامي أن يعتمد هذا الأسلوب مع المصارف التجارية بقصد جذبها إلى صيغة المساهمة في تنفيذ السياسة التي يراها، فالمصارف التجارية هي وسيطة بين أصحاب الأموال وأصحاب المشاريع، وتستطيع أن توجه الأموال إلى النشاط الذي ترغبه، وبخاصة أموال القطاع الخاص، لأن ودائع القطاع الخاص هي في الغالب ودائع عامة لا يخصصها أصحابها للاستثمار في مجال محدد، ومن هنا يستطيع المصرف التجاري توجيه هذه الأموال الوجهة التي قد لا يرغبها المصرف المركزي الذي لا يمكنه فعل شيء بسبب الحرية التي تتمتع بها المصارف التجارية في استثمار الودائع بالشكل الذي تراه مناسبا لها ولأصحاب تلك الودائع، ولا يمكن للمصرف المركزي توجيه الودائع إلى استثمارات معينة، إلا فيما يتعلق بودائعه هو لدى هذه المصارف، وعليه يبقى الأسلوب الأمثل لجرها إلى صفه هو عملية الإقناع الأدبي، وذلك( ):
– إما مباشرة عن طريق الاجتماع بمديري المصارف التجارية، ومناقشة أوضاع الاقتصاد معها، والسياسات النقدية التي يتعين سلكها، إما للحفاظ على هذه الوضعية أو لتغييرها ونوعية الإسهامات المنتظرة من المصارف التجارية.
– وإما أن يكون الإقناع الأدبي بأسلوب غير مباشر عن طريق إطلاع تلك المصارف دوريا بواسطة النشرات على حالة الاقتصاد وسوق النقد والإجراءات التي يجب اتخاذها للمحافظة على الوضعية أو تغييرها، خاصة وأنه يمثل رأي الدولة وطاعتها واجبة فيما ليس فيه معصية.
2.2.1- التعليمات المباشرة والأوامر الملزمة.
بمقتضى هذا الأسلوب يصدر البنك المركزي القرارات الملزمة للبنوك التجارية، بما يتماشى مع متطلبات الإدارة النقدية التي تستهدف تحقيق أغراض السياسة النقدية( ).
ويتخذ هذا الأسلوب صورة القرارات ملزمة التنفيذ ، كأن يحدد البنك المركزي نصيب كل بنك في تمويل الصناعات الصغيرة، وتخفيض القروض المقدمة لقطاع الصناعات الكمالية …الخ، أي اتخاذ البنك المركزي لأي قرار “إلزامي التنفيذ” يرى من شأنه أن يدعم السياسة الاقتصادية العامة للدولة ويحقق الأهداف المسطرة( ). ولا يتأثر هذا الأسلوب بإلغاء نظام الفائدة بشكل عام، رغم اختلاف طبيعة التعليمات الصادرة من قبل البنك المركزي في ظل نظام المشاركة، عن تلك المستخدمة في ظل النظام الربوي التقليدي( ).
3.2.1- الرقابة المباشرة.
تتم عن طريق رقابة البنك المركزي لأحوال البنوك التجارية ونشاطها، حتى يتمكن من توجيهها والتأثير في عملياتها وإجراءاتها في الوقت المناسب، بما يضمن التناسق داخل النظام المصرفي لمصلحة الاقتصاد ككل وهذا الإجراء خاصية لازمة للنظام المصرفي الإسلامي( ).
3.2.1- الإجراءات الزجرية.
يعتبر هذا الأسلوب الأخير الذي يلجأ إليه البنك المركزي لضمان تنفيذ السياسات النقدية من قبل البنوك التجارية، وتجاوبها مع إجراءات البنك المركزي والتزامها بتعليماته ( ).
وتبقى هذه الوسيلة ممكنة التطبيق في ظل نظام المشاركة، حيث يلجأ البنك المركزي للجزاءات لضمان التقيد بتنفيذ إجراءات سياسته من قبل المصارف الإسلامية، فمن جهة يمارس حوافز الجزاءات الإيجابية، ومن جهة أخرى يفرض إجراءات الجزاءات السلبية على المصارف التي تتهاون، ولا تتقيد بالتوجيهات الملزمة( ). والإجراءات الزجرية تكون متدرجة، بحيث لا توقع عقوبة قاسية من المرة الأولى، فيمكن أن تتبع التسلسل التالي( ):
– لفت انتباه المصارف بوجوب التقيد بتعليمات المصرف المركزي، والإشارة إلى الاختراقات التي قامت بها هذه المصارف.
– توجيه إنذار إلى المصارف التي تتمادى في تجاهل تعليمات المصرف المركزي، والدعوات الموجهة لها بوجوب التقيد بالسياسة المقترحة .
– توقيع عقوبات مالية في شكل مبلغ معين على تماديها في تجاهل الإنذارات .
– غلق حسابات الودائع المركزية لديها، إلى حين تعهدها كتابة بالتزامها بتوجيهات المصرف المركزي كغيرها من المصارف، وهذا الإجراء شديد الوطأة على المصرف التجاري، باعتبار أن الودائع المركزية تشكل المصدر الرئيس للحصول على المال اللازم. لتلبية طلبات رجال الأعمال.
2- تطوير أدوات السياسة النقدية القائمة على أساس سعر الفائدة.
ليست كل أدوات السياسة النقدية، ممكنة الاستخدام في الاقتصاد الإسلامي بما أنها محايدة بمعنى أنها لا تتعارض مع قاعدة المشاركة أو تتوافق معها، بل هناك مجموعة أخرى من الأدوات الكمية والكيفية قائمة على أساس الربا، وبحاجة إلى تطوير أو إصلاح حتى يمكن استخدامها وبالتالي تحقيق أهداف السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي .
1.2- تطوير الأدوات الكمية القائمة على أساس سعر الفائدة.
من بين الأدوات الكمية للسياسة النقدية القائمة على أساس سعر الفائدة، والتي هي بحاجة إلى تطوير بما يتلاءم أو حتى لا تتعارض مع نظام المشاركة، سعر إعادة الخصم، عمليات السوق المفتوحة، الودائع المركزية .
1.1.2- نسبة التشارك في الربح والخسارة كبديل لسعر إعادة الخصم.
يعرف سعر إعادة الخصم على أنه سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي مقابل إعادة خصمه الأوراق التجارية التي تقدمها البنوك التجارية لخصمها والاقتراض منه، باعتباره الملاذ الأخير للإقراض ( ). لكن أحكام الشريعة الإسلامية ترفض رفضا قاطعا لا لبس فيه استخدام سياسة سعر الخصم، نظرا لاعتمادها على سعر الفائدة المحرم شرعا ( ).
وفي النموذج الإسلامي المقترح يهيمن المصرف المركزي على أغلبية الودائع الاستثمارية، ومن هنا يستطيع أن يعدل من نسبة التشارك بالشكل الذي يراه مناسبا لسير النشاط الاقتصادي في الحالات التالية ( ):
#- ميل الاقتصاد نحو الركود : عندما يميل الاقتصاد نحو الركود يحتاج إلى الإنعاش، وفي هذه الحالة يقوم المصرف المركزي بتخفيض نسبة التشارك على ودائعه لدى المصارف التجارية، فينخفض معدل التشارك السوقي، لأنه إذا كان الممولون الآخرون في القطاع الخاص لا يريدون أن يتنازلوا عن النقود التي في حوزتهم، فإن المصارف التجارية وسعيا منها لتوفير المال لرجال الأعمال، تلجأ إلى المصرف المركزي لتوفير هذا التمويل بالمعدل المخفض، فيقل الطلب على أموال القطاع الخاص، فيضطر إلى القبول بالنسبة التي قررها المصرف المركزي، وإلا فإن الزكاة ستأخذ جزءا من هذا المال، وهكذا سيصبح المعدل الذي قرره المصرف المركزي هو المعدل السوقي.
ولا يمكن القول أن النظرة التشاؤمية لرجال الأعمال قد تحد من فعالية هذه الأداة، فهذا غير صحيح، لأن الوضع هنا ليس مثل الوضع في النظام الرأسمالي، ففي النظام الرأسمالي إذا لم ينجح المشروع، فإن صاحبه سيخسر جهده ويبقى مطالبا بالقروض التي اقترضها، سواء من المصارف التجارية أو من أية جهة أخرى وذلك طيلة حياته .
أما في النظام الإسلامي فقد لا يخسر شيئا غير جهده، كما هو الحال في المضاربة إذا لم يثبت تعديه وإذا كان صاحب المشروع عبارة عن شركة فلا يخسر إلا بمقدار نسبة التشارك في رأس المال، وفي كل الحالات فإنه لن يبق مدينا برأس مال المشروع لأية جهة .
#- ميل الاقتصاد نحو التضخم : يعني ميل الاقتصاد نحو التضخم وجود كتلة نقدية فائضة، وبالتالي يستطيع المصرف المركزي أن يرفع من نسبة التشارك على ودائعه، فيقل الطلب على رؤوس الأموال لاستثمارها، ومادام هو كذلك فيعتبر من جهة أخرى طالبا للأموال من خلال شهادات الاستثمار الحكومية، فيقلل طلبه كذلك على الأموال لاستثمارها بتقليل عرضه لشهادات الاستثمار الحكومية، وحتى لو عرض القطاع الخاص أمواله بنسب تشارك قليلة، فإنه لا يستطيع أن يلبي كافة طلبات رجال الأعمال، ومن ثم لابد أن ترتفع نسبة التشارك في القطاع الخاص ومن ثم في السوق .
2.1.2- أسهم المشاركة كبديل لعمليات السوق المفتوحة في إطار نظام المشاركة.
عمليات السوق المفتوحة وسيلة مباشرة تؤثر على حجم الائتمان بالتوسع والانكماش، وقد تتأثر هذه العمليات بسعر الفائدة السائدة في السوق، وهي تؤثر فيه خاصة في الأجل الطويل( ).
وفي مقابل عمليات السوق المفتوحة في النظام الربوي، تستخدم في ظل نظام المشاركة وسائل متعددة ضمن عمليات السوق، تجعله أكثر تنوعا وشمولا مما يسهل من مهمة البنك المركزي في التأثير على حجم الائتمان وكمية النقود حسبا لمتطلبات الوضع الاقتصادي( ).
وحتى يتم تبيان هذا التنوع لابد من الإشارة بشكل موجز إلى أهم الأوراق المالية ممكنة التداول في السوق المفتوحة في ظل نظام المشاركة، وذلك حتى يتم إزالة بعض الغموض الذي جعل البعض يرى بأن فعالية السوق المفتوحة في اقتصاد إسلامي ضعيفة ( ). ذلك أنها تقتصر على بيع وشراء الأوراق المالية لأسهم الشركات التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية في سوق ضيق محدود النشاط، مما يؤدي في نظر البعض إلى عدم فعالية سياسة السوق المفتوحة في الدول الإسلامية وخاصة في الوقت الحاضر( ).
لكن يمكن القول بأن الأسواق الحالية والأنظمة الاقتصادية المطبقة والمذاهب الاقتصادية المستندة إليها، مستوردة وغريبة عن البلاد الإسلامية، وإذا تم التحدث عن البديل، فإنما يقصد به البديل الذي يترافق مع استرجاع الأمة لسيادتها الاقتصادية وعودتها إلى تطبيق السياسات والإجراءات للقيام بالإصلاحات الضرورية لوضع الحياة الاقتصادية في مسارها الحضاري الصحيح، لذا فالسوق المفتوحة في هذا الإطار ليست هي السوق الحالية في المجال التطبيقي الواقعي، بل التي يمكن إيجادها عندما يتم تطبيق البديل الإسلامي والتخلص من المناهج الغربية، وبتفحص الوسائل والأدوات المالية المتاحة في السوق المالية المراد إيجادها يمكن التمييز بين عدد هام من تللك الأدوات أهمها( ):
#- الوسائل والأدوات المالية القائمة على الملكية :
هناك أدوات متنوعة قائمة على الملكية تمكن من تداول وثائق أو مستندات التملك –ممثلة في الأسهم والسندات- التي هي في الواقع ملكية أعيان محددة ومعينة، وهي تخضع لقوى السوق في تحديد أسعارها، وبالتالي فإنه يمكن بيع تلك الوثائق والمستندات بسعر السوق الذي قد يزيد أو ينقص أو يتساوى مع ثمن شرائها أو إصدارها الأول، وأما العائد الذي ينشأ عن المستندات، فهو ما ينشأ عن التغيرات السوقية في أسعار الأعيان، وهو ما يسمي بالعائد الرأسمالي. ومن هذه الأدوات : صكوك الإجارة، وأسهم المشاركة، وأسهم المضاربة، وأسهم الإنتاج. وتتميز الأدوات القائمة على الملكية بقابليتها للتداول “بأسعار تحددها قوى السوق”، دون التقيد بالقيمة الاسمية لها، وهذا مما يمكن من قيام سوق ثانوية لها .
كما أنها لا تعتبر عبئا على الحكومة، لأنها لا تشكل مديونية فهي من أنواع التمويل المنساب من خارج الميزانية العمومية، وجميع تلك الأدوات ترتبط بمشروع حقيقي واستثمار مادي وليس استثمار رمزي صوري، كما أن هذه الأدوات تتميز بأنها نوعا من الخوصصة في الملكية دون القرار الاستثماري، فضلا عن ذلك فإن عرضها على الاكتتاب العام يعد نوعا من أنواع الممارسة الديمقراطية في المجتمع في مجال الاستفادة من المشروعات الحكومية.
#- الوسائل والأدوات المالية القائمة على المديونية : ترتكز هذه الأدوات على المديونية التي قد تنشأ عن القرض أو عن البيوع وأهمها: سندات البيع، وسندات الاستصناع، وسندات السلم، وسندات الإجارة. وتتميز هذه الأدوات بارتباطها بالإنتاج المادي للسلع والخدمات، ويمكن أن تقدم الضمانات اللازمة والرهون المناسبة لحامل هذه السندات.
إن هذا التنوع يبين بأنه يمكن ترتيب إصدار الأدوات الاستثمارية الإسلامية للمشاريع المبتدئة، كذلك يمكن ترتيب هذا الإصدار لبعض المشاريع القائمة، وخاصة في الحالات التي تحتاج فيها الدولة لتمويل عجز الميزانية، حيث يمكن إصدار سندات خزينة، متفقة مع الشريعة الإسلامية بدلا من طرح سندات القروض العامة، التي تأكل فوائدها المدفوعة النسبة العالية من زيادة الإيرادات العامة .
ومما سبق يتبين بأن البنك المركزي في ظل نظام المشاركة، يتدخل عن طريق عمليات السوق المفتوحة لبيع وشراء الأوراق المالية، حسبا لمقتضيات الأوضاع الاقتصادية بشكل يمكنه من التحكم في حجم التمويل، وعرض النقود واتجاهات الاستثمار بمدى أكثر اتساعا من المدى الذي تتحرك فيه المصارف المركزية في الأنظمة الربوية، وبتوافق تام مع المبادئ المذهبية للاقتصاد الإسلامي، وذلك بأن تداول هذه الأدوات الاستثمارية بالبيع والشراء باعتبارها حصصا شائعة في موجودات المشروع المعني، إنما يمثل بيعا وشراءا للحصة التي تمثلها هذه الأدوات نسبيا في مجموع الموجودات الخاصة بذلك المشروع، وإن هذا البيع والشراء يكون من التجارة الحلال شرعا.
3.1.2- الودائع المركزية( ):
عند احتفاظ المصارف التجارية بنسبة 100 % كاحتياطي قانوني على الودائع الجارية، فإنه لا يمكن لتلك المصارف اشتقاق النقود انطلاقا من الودائع الجارية لديها، بحيث تستبدل نقود الودائع هناك –في النظام الرأسمالي- بالنقود القانونية هنا–في النظام الإسلامي– وتكون الوسيلة إلى هذا هو قيام المصرف المركزي بفتح حساب خاص به لدى المصارف التجارية يسمى حساب الودائع المركزية، وهي ودائع موجهة للاستثمار عن طريق نظام المشاركة، سواء مضاربة أو مشاركة أو غيرهما، ويقتسم المصرف المركزي الأرباح والخسائر مع المصارف التجارية والمستثمرين حسب نسبة التشارك السائدة في السوق .
وتستعمل الودائع المركزية كأداة للتأثير في حجم المعروض من النقود، فإذا رأى المصرف المركزي أن ظروف الاقتصاد تستدعي توفير مزيد من النقود، أضاف إلى حجم ودائعه الكمية التي يراها مناسبة، أما إذا رأى أن ظروف الاقتصاد تستدعي التقليل من حجم النقود المتداولة، قام بسحب الكمية المناسبة من ودائعه التي حل أجلها أو تصفيتها .
2.2- تطوير الأدوات الكيفية القائمة على أساس سعر الفائدة .
يهدف البنك المركزي من استخدام الوسائل والأدوات الكيفية في إطار نظام المشاركة إلى التحكم في حجم الائتمان، وتحريكه عبر الوسائل الاستثمارية الكثيرة والمتنوعة كالمشاركات، المضاربات، والمرابحات …الخ، لتغطية المجالات الاستثمارية بمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، حسبا للأوضاع الاقتصادية السائدة، وتوزيعا على الفترات الزمنية المناسبة لكل أداة ووسيلة استثمارية، وبمساهمة الجميع لتحقيق أهداف المجتمع في هذا الميدان وعن طريقه، ومن بين الأدوات الكيفية القائمة على أساس سعر الفائدة والتي هي بحاجة إلى تطوير حتى لا تتعارض مع نظام المشاركة، التمييز في سعر إعادة الخصم، وطبيعة الأصول ممكنة الخصم.
1.2.2- الاستعمال التفضيلي لنسب المشاركة.
يتخذ المصرف المركزي من سعر الخصم وسعر الفائدة وسيلة يغري من خلالها المصارف التجارية التقليدية، ويجعلها ترغب بتقديم الائتمان في مجال معين وتحجم عن تقديمه في مجال آخر، وهذا الأمر يتم على ضوء الأولويات التي تحددها السياسة النقدية، وعليه يتم تخفيض سعر الفائدة على الائتمان المخصص للأنشطة ذات الأولوية ويرفع نسبيا على الائتمان الممنوح للأنشطة الأقل أولوية، ونفس الشيء بالنسبة لأسعار الخصم للأوراق التجارية حيث يمكن تغييرها لتشجيع النشاط المتولد عنه ( ).
هذه الوسيلة لا يمكن تطبيقها على المصارف الإسلامية كما هي، لأنها لا تنسجم مع آليات المصرفية الإسلامية( ). لكنها تصبح مقبولة إذا ما تم تحديد نسب المشاركة في الربح والخسارة، أو على الأقل وضع حد أدنى وحد أعلى في مختلف ميادين النشاط الاقتصادي حسبا لأهميتها، مما يجعل الائتمان يتجه إلى المجالات المراد تنميتها، وذلك على مستويين( ):

المستوى الأول :
تحديد نسبة مشاركة المصرف المركزي في التمويل الذي يقدمه للمصارف عند إعادة تمويلها، فتنخفض هذه النسبة، إذا كان التمويل موجها إلى المجالات المطلوبة، وترتفع تدريجيا كلما قلت أهمية النشاط الممول، فنلاحظ بأنه في هذه الحالة يرتفع هامش الربح عند تخفيض هذه النسبة مما يشجع المصارف على توجيه الجهود التمويلية إلى تلك الأنشطة، والعكس إذا ارتفعت النسبة ضمن هذا النشاط المراد تمويله، مما يؤدي إلى انخفاض هامش ربح المصرف، فتحجم عن التوسع في الالتجاء إلى المصرف المركزي لتمويل هذا النوع ويلتجأ إلى الأنواع الأخرى التي تعظم مصلحته .
المستوى الثاني :
تغيير الحد الأدنى والأعلى لنسب المشاركة في ربح المصارف الأخرى حسب أهمية النشاط الاقتصادي، على أن يكون المدى بين الحد الأدنى والحد الأعلى ليس عريضا، فهذا سيؤثر على الهوامش الربحية لمن يستخدمون أموال المصارف، الأمر الذي يجعل الطلب عليها يتحرك تدريجيا إلى الفروع والأنشطة المراد تنميتها والتي يرتفع فيها هامش الربح، وبالتالي يمكن القول بأن : التمييز بين المشاركة في الربح حسب الأنواع المختلفة لأوجه النشاط الاقتصادي، يؤدي –فضلا عن ذلك- إلى التأثير على تخفيض الموارد بما يتماشى مع أهداف السياسة الوطنية .
2.2.2- تحديد حصص الاستثمار في كل نشاط.
إن وضع ضوابط وحدود لتحريك الائتمان عبر مختلف الوسائل الاستثمارية المتاحة يعتبر مهمة ضرورية للمصرف المركزي في ظل نظام المشاركة، حتى لا تتجه الأموال وتنساب عبر بعض الوسائل الاستثمارية كالمرابحات للأنشطة التجارية قصيرة المدى ( ).
ففي العادة لا تضع المصارف التجارية كل الودائع التي توجد في حوزتها في نوع واحد من النشاطات، بل تقوم بتنويع النشاطات التي تمولها، فتكون حافظة استثماراتها مكونة من أوراق مالية “أسهم وحسب” موزعة على العديد من المشاريع في نشاطات عديدة، حتى إذا فشل أي مشروع في نشاط معين وتعرض للخسارة، فإن أرباح المصرف من المشاريع الأخرى تعوض هذه الخسارة، وكذلك إذا فشل الاستثمار في نشاط أو في قطاع بكامله، فإن الأرباح العائدة من النشاطات الأخرى، أوالقطاعات الأخرى تعوض هذه الخسارة. ومن خلال التوزيع الاقتصادي للأموال على مختلف المشاريع والذي تقوم به كل إدارة راشدة في أي قطاع للتمويل، يستطيع المصرف المركزي أن يؤثر في اتجاه التمويل، بحيث يمكنه أن يطلب من المصارف التجارية أن تغير النسب التي تشكل حافظتها الاستثمارية لصالح قطاع معين، أو تخفض نسبة التمويل لقطاع آخر( ). ذلك أن قطاعات الاقتصاد الوطني وأنشطته وفروعه ليست على درجة واحدة من التطور، وبالتالي فإن احتياجاتها للتمويل تختلف( ).
وهكذا يبقى حجم التمويل الخاص بالاقتصاد ككل على ما هوعليه، وإنما الذي يتغير هو أن بعض النشاطات تأخذ حصة أكبر من ذي قبل، بينما النشاطات الأخرى تأخذ حصة أقل من ذي قبل، وقد تكون هناك أنشطة أخرى لا تتغير حصتها ( ).
3.2.2- ضبط العلاقة بين نسبة الإقراض ونسبة إعادة التمويل.
تعرف نسبة الإقراض على أنها النسبة المئوية من الودائع تحت الطلب التي تقدمها المصارف كقروض حسنة للمتعاملين معها وللحكومة، أما نسبة إعادة التمويل، فهي نسبة التمويل التي يقدمها المصرف المركزي لمساعدة المصارف الأخرى، بالمقارنة مع حجم التمويل الذي قدمته هذه المصارف كقروض حسنة وخاصة للدولة ( ).
وإن إحداث ربط واقعي وشرعي بين هاتين العلاقتين من شأنه أن يحفز المصارف على زيادة حصة ما توجهه كقروض حسنة للمجالات التي تضمن لها نسبة كبرى من إعادة التمويل، وكل ذلك في إطار الحرية التامة للمصارف دون قيود بيروقراطية معيقة، فإذا أوجب المصرف المركزي بأن كل مصرف يقدم قروضا لمشروعات معينة محددة تقوم بها الدولة، سيضمن.له نسبة مرتفعة من إعادة تمويل أنشطته قد تفوق حجم التمويل الممنوح حسبا لأهمية النشاط، فإن هذا من شأنه أن يحرك تلك الودائع إلى المجالات التي تخدم المجتمع، وتحقق أهدافه، ويجعل الاستفادة منها ليست مقتصرة على المصرف المستقطب لتلك الودائع، بل يستفيد منها الاقتصاد الوطني ككل (
II. فعالية أدوات السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي
تتميز السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي بفعالية أكبر من مثيلتها في الاقتصاديات القائمة على أساس سعر الفائدة.
1- الفعالية الاقتصادية لأدوات السياسة النقدية المحايدة.
تتمتع أدوات السياسة النقدية المحايدة والتي لا تتعارض مع قاعدة المشاركة في الاقتصاد الإسلامي بفعالية، سواء كانت تلك الأدوات الكمية والكيفية، أو أدوات التدخل المباشر.
1.1- الفعالية الاقتصادية للأدوات الكمية والكيفية المحايدة.
سيتم توضيح فعالية الأدوات الكمية المحايدة للسياسة النقدية أولا ثم فعالية الأدوات الكيفية ثانيا
1.1.1- الفعالية الاقتصادية للأدوات الكمية المحايدة.
يمكن عرض فعالية الأدوات الكمية من خلال عرض فعالية كل أداة بشكل مستقل.
#- الفعالية الاقتصادية لأداة الاحتياطي النقدي الجزئي والكامل: تعتبر أداة تعديل النسبة القانونية للاحتياطي النقدي من أفعل سياسات البنك المركزي في الرقابة على الائتمان ( ). ففي كلا النموذجين الذين سبق التطرق لهما تعالج خسائر النشاط الاستثماري للمصارف كما لو كانت تعكس تآكل ثروات المودعين، ويمكن تقليل الخسائر بتنويع محافظ الاستثمار والاختيار الجيد للمشاريع الاستثمارية والمراقبة ( ). وبالنظر إلى اعتبارات العدالة الاجتماعية يرى بعض الاقتصاديين المسلمين أن نظام الاحتياطي الكامل يعتبر أكثر عدالة من نظام الاحتياطي الجزئي ( ).
كما تعتمد فاعلية السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي إلى حد بعيد على نموذج العمل المصرفي المطبق. حيث نجد أن المؤيدين لتبني النموذج الثاني يرون أن الاحتياطي القانوني الكامل”100%” كفيل بجعل النظام أكثر كفاءة للأسباب التالية ( ):
– إن التحويل من نقود عالية القوة إلى ودائع بأي كمية، والعكس في ظل الاحتياطي الكامل يؤدي إلى تغيير في مكونات عرض النقود، ولا يؤثر في العرض الكلي للنقود ولا في الاستقرار الاقتصادي.
– إن تكلفة الحفاظ على استقرار عرض النقود أو زيادته في ظل الاحتياطي الجزئي تكون أكبر بسبب ما يعتري عرض النقود من تقلبات ناتجة عن خلق الودائع أو التحويلات بين النقد المتداول والودائع.
– يسمح نظام الاحتياطي الكامل بمنافع إيجاد النقود بالتدفق على المجتمع بأسره بدلا من استئثار شريحة منه بهذه المنافع.
– هناك آراء حول حقوق الملكية في الإطار الإسلامي تؤيد نظام الاحتياطي الكامل، وحجة أصحاب هذا الرأي أن نظام الاحتياطي الكامل بما يوفره من استقرار للنظام المالي يسهم في استقرار الاقتصاد الكلي، الاحتياطي الكامل يجبر المصارف على الاحتفاظ بسيولة نسبتها 100% والنموذج الثاني يحول دون استخدام المصرف المركزي لنسبة الاحتياطي القانوني كأداة للسياسة النقدية، وتبقى نسبة الاحتياطي القانوني كأداة للسياسة النقدية إذا تبنت السلطة النقدية النموذج الأول.
إنه من الواضح أن المخاطر المواجهة في النموذج الثاني أقل من النموذج الأول، إذ تقتصر مخاطر هذا الأخير على الودائع الاستثمارية، غير أن مؤيدي النموذج الأول يقترحون نظاما لتعويض المودعين عن الخسائر عن طريق صندوق يغذيه المصرف من أرباحه في فترات الازدهار، ومشروعا آخر لتأمين الودائع ينظم العمل به بالتعاون مع المصرف المركزي كوسيلة لتقليل المخاطر، ومن المتوقع أن تكون المخاطر أقل في النظام الإسلامي بصفة عامة لأن المصارف تتحكم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تصرفات المنظم صراحة أو ضمنا من خلال العقد، والمصرف بإمكانه مباشرة الرقابة عن طريق بنود الاتفاقية أو من خلال نظام للجزاء كما في المصارف الربوية، كأن يرفض تمويل المنشآت المخالفة وتسمح العقود للمصارف تركيز اهتمامها على احتمال عدم السداد ومعدل العائد المتوقع ومراقبة أداء المنشأة ( ).
#- الفعالية الاقتصادية لتعديل نسبة السيولة: يؤدي تعديل هذه النسبة إلى التأثير في قدرة البنوك على تمويل الأنشطة الاقتصادية ( ). فعن طريق تغيير هذه النسبة بالزيادة أو النقصان، يمكن التأثير في حجم التمويل المتاح واتجاهاته( )، أما تعديل نسبة الاحتياطي النقدي الذي يصاحبه تعديل مناظر في نسبة السيولة النقدية الكلية، فإن تأثيره الأساسي يقع على الاستثمار المصرفي في الأوراق المالية الحكومية ( ).
#- الفعالية الاقتصادية لأداة الحد الأعلى لإجمالي التمويل: تكتسب أداة الحد الأعلى لإجمالي التمويل فعاليتها من كونها تستطيع تمكين البنك المركزي من تحديد مقدار القروض أو الاستثمارات التي تقدمها البنوك التجارية، كما يمكنه خفض مقدار القروض في حالة التضخم من خلال التشدد في شروط وضمانات الحصول عليها، وهو يعمل عكس ذلك عند حدوث الانكماش، كما يمكنه خفض استثمارات البنوك التجارية من خلال التشدد في شروط وضمانات التمويل المصرفي للمشروعات، وهو يفعل عكس ذلك عند رغبته في زيادة الاستثمارات، وقد يشترط البنك المركزي ضمانات معنية بعد بلوغ هذه الاستثمارات مقدارا معينا، فقد يشترط شراء جزء مما يصدره من سندات أو تقديم قروض حسنة لبعض القطاعات ذات الأولوية ( ).
2.1.1-الفعالية الاقتصادية للأدوات الكيفية المحايدة.
يمكن التعرف على فعالية الأدوات الكيفية المحايدة في تحقيق أهداف السياسة النقدية من خلال التعرف على فعالية كل أداة لوحدها.
#- الفعالية الاقتصادية لتحديد أنواع ونسب الاحتياطات النقدية المقبولة لدى المصرف المركزي( ): تتمثل فعالية هذه الأداة في أنه يمكن عن طريقها توجيه الائتمان نحو استخداماته المثلى القطاعية والزمانية والمكانية، فإذا كان هناك اتجاه لتشجيع الاستثمار الزراعي مثلا، فيتم تخفيض نسبة ما يقدر على إجمالي الائتمان المقدم لفروعه ضمن الاحتياطات النقدية، أو إلغائها على حساب رفع تلك النسبة على الفروع التجارية المضاربة قصيرة المدى.
بمعنى أن نسبة الاحتياطي النقدي القانوني إلى الودائع الحالة –تحت الطلب-ترتبط بأنواع واتجاهات الائتمان على مستوى البنك، فترتفع النسبة أو تنخفض لدى المصرف حسبا لدرجة التزامه بالتوجيهات النوعية للائتمان.
#- الفعالية الاقتصادية لإلزام المصارف بموانع وحدود للتوظيف في قطاعات معينة: تتجسد الفعالية الاقتصادية لهذه الأداة فيما يلي( ):
– تحقيق أهداف المجتمع الإسلامي وزيادة الأرباح الخاصة إلى أقصى حد ممكن، ومن الممكن تحقيق ذلك بشرط أن:
* يؤدي التخصص الائتماني إلى أمثل إنتاج وتوزيع للسلع والخدمات التي يحتاج إليها جمهور الناس.
* تذهب منفعة الائتمان إلى العدد الأمثل من المنشآت في المجتمع .
إن الطريق الملائم لتحقيق الهدف الأول هو إعداد خطة قيمية وتنسيقها مع الجهاز المصرفي التجاري لتنفيذها تنفيذا فعالا، ويتعين أن يكون أسلوب المعالجة أولا وقبل كل شيء بإعلام جميع المصارف التجارية بقطاعات ومجالات الاقتصاد التي يتعين تعزيزها من خلال تمويل المصارف التجارية والأهداف الواجب تحقيقها.
– اتخاذ الإجراءات المؤسسية الضرورية لهذا الغرض ولا ضرورة لبذل أي جهد لربط المصارف التجارية بشبكة محكمة من أساليب الرقابة الصلبة أو التدخل المفرط .
2.1- الفعالية الاقتصادية لأدوات وأساليب التدخل المباشر المحايدة.
يمكن عرض الفعالية الاقتصادية لأدوات وأساليب التدخل المباشر المحايدة من خلال عرض فعالية كل أداة بشكل مستقل.
1.2.1- الفعالية الاقتصادية لأداة الإقناع الأدبي.
تعتبر أداة الإقناع الأدبي، أداة بالغة الفعالية في الاقتصاد الإسلامي ويتضح ذلك من خلال( ):
– مساهمة المصرف المركزي في تمويل عمليات المصارف التجارية بنسبة كبيرة جدا، ولذلك فإن أي خسارة ستلحق بالأموال المودعة من جراء سياسات المصرف المركزي، سيتحمل هذا المصرف جزءا كبيرا منها بمقدار ودائعه.
– تتشكل غالبية الجزء الآخر من الودائع لدى المصارف التجارية من ودائع الأفراد والمؤسسات الخاصة، ولذلك فإن الخسائر التي قد تلحق بالمصرف التجاري، سيتحمل الجزء الأكبر منها هؤلاء الأفراد والمؤسسات، حسب ما تمثله ودائعهم في الأموال المستثمرة.
والحقيقة إن توجيهات المصرف المركزي لا تعني بأي حال من الأحوال تحقيق خسارة، بل أن ما تعنيه هو إما إعادة توزيع الأرباح بين طرفي التشارك وإما تحقيق ربح أكبر ولكن في قطاع آخر، فمثلا إذا رأى المصرف المركزي أن هناك قطاعا مهملا لأن أسعار منتجاته ليست مرتفعة الثمن، بسبب كون الطلب عليها من ذوي الدخل المحدود، فالاستثمار في هذا القطاع –في الحقيقة- يحقق ربحا كبيرا بسبب الطلب الكبير على منتجاته.
فالربح الذي تحقق من بيع وحدة واحدة من السلعة التي يطلبها الأغنياء قد يتحقق من بيع ثلاث وحدات من السلعة التي يطلبها متوسطي الدخل، ونظرا إلى أن طلب متوسطي الدخل أكبر من طلب الأغنياء بسبب كثرة عدد متوسطي الدخل وكبر ميلهم إلى الاستهلاك فإن الربح المتحقق في قطاع إنتاج السلع التي يستهلكها متوسطي الدخل أكبر في غالب الأحيان، ومادامت الانخفاضات في الأرباح أو الخسائر المحققة لا يتحملها المصرف التجاري لوحده، فليس هناك من داع لعدم الالتزام بتوجيهات المصرف المركزي .
2.2.1- الفعالية الاقتصادية للتعليمات المباشرة والأوامر الملزمة.
لتكون هذه التعليمات ذات أثر فعال، فإنه قد يرتبط بها الرقابة المباشرة على هذه البنوك وأسلوب الجزاءات في حالة عدم تنفيذ هذه التعليمات( ).
3.2.1- الفعالية الاقتصادية لأداة الرقابة المباشرة.
تكتسب أداة الرقابة المباشرة في البنوك الإسلامية فعالية أكبر من نظيرتها في البنوك التقليدية من حيث( ):
– ابتعادها وإزاحتها لسعر الفائدة، وما يرتبه من آثار سلبية عنيفة تجهد الدولة في التحكم فيها، أي أن مجرد إزاحة الفائدة هو في حد ذاته عامل مضاعف للفاعلية.
– اعتمادها على التأثير في الرصيد النقدي تبعا للحاجة الوطنية وليس جريا وراء مصالح خاصة مما يجعل الرصيد النقدي واقعا تحت إطار من التنظيم والرقابة الوطنية التي تجعله يتجه لتحقيق أهداف المجتمع ككل من استقرار نقدي وإنجاز للتقدم.
4.2.1- الفعالية الاقتصادية للإجراءات الزجرية.
إن وجود إجراءات زجرية من شأنه أن يزيد من الفعالية الاقتصادية للسياسة النقدية، ذلك أن من شأن وجود هذه الإجراءات إرغام المصارف التجارية على الانقياد لتوجيهات المصرف المركزي، بسبب كون الودائع المركزية تشكل مصدرا رئيسيا من مصادر حصولها على المال اللازم لتلبية طلبات رجال الأعمال لأن الودائع الخاصة لا يمكن أن تقارن إذا ما وضعت بجانب الودائع المركزية، ناهيك عن كون المصرف المركزي ينافس المصارف التجارية في مجال الحصول على تمويلات القطاع الخاص لمشاريع الحكومة( ).
ومن الممكن تطوير أسلوب الجزاءات ليأخذ صورة إجراءات فعالة واجبة لإلزام البنوك التجارية بما يحقق التكيف مع الظروف الاقتصادية المختلفة ( ).
2- الفعالية الاقتصادية لأدوات السياسة النقدية المطورة.
تؤدي أدوات السياسة النقدية المطورة والقائمة سابقا على أساس سعر الفائدة دورا فعالا في تحقيق أهدافها في اقتصاد إسلامي، سواء كانت الكمية منها أو الكيفية .

1.2- الفعالية الاقتصادية للأدوات الكمية المطورة.
يمكن عرض فعالية الأدوات الكمية المطورة من خلال عرض فعالية كل أداة بشكل مستقل.
1.1.2- الفعالية الاقتصادية لتعديل نسبة التشارك في الربح والخسارة كبديل لسعر إعادة الخصم.
تتوقف فعالية تعديل نسبة التشارك على حجم الأموال العاطلة لدى القطاع الخاص( ).
#- حالة ميل الاقتصاد إلى التضخم.
يرفع المصرف المركزي من نسبة التشارك على ودائعه، فترتفع نسبة التشارك في السوق، ويقل الطلب على الأموال بغرض الاستثمار، ولكن لو كان للقطاع الخاص أموالا ضخمة مجمدة من السابق، فإنه يرى بأن ارتفاع نسبة التشارك يحقق.له ربحا أكبر، فيعرض أمواله للاستثمار، بحيث يؤدي هذا العرض غير المتوقع إلى انخفاض نسبة التشارك ثانية، فيفسد على المصرف المركزي خطته، أو على الأقل يقلل من النتائج الجيدة التي يمكن أن يجنيها المصرف المركزي من استعماله لهذه الأداة .
ولذلك فإذا أريد لهذه الأداة أن تكون فعالة في مكافحة التضخم, يجب أن تصحب بأي أداة أخرى تعمل على امتصاص أموال القطاع الخاص، كبيع الأسهم الحكومية مثلا بجانب رفع نسبة التشارك، حيث يمكن أن تتضاعف فعالية الأداتين معا، وتعطي النتائج المرجوة على أكمل وجه.
كما أن وجود مؤسسات كبيرة تستطيع أن تعتمد على نفسها في عملية تمويل التوسع الاستثماري من شأنه أن يضعف من فعالية رفع نسبة التشارك، ولكن عدد هذه المؤسسات قليل في المجتمع الإسلامي لاعتماد التمويل في الغالب على التشارك وليس على القرض الحسن وما يؤدي إليه من كثرة عدد المشتركين في رأس مال، وبالتالي كثرة عدد الذين يشاركون في الأرباح، ولا يبق للمؤسسة من الأرباح المحتجزة إلا النسبة القليلة التي لا تجعلها قوة مسيطرة وتبقى القلة القليلة من المؤسسات هي التي تستطيع التصرف باستقلالية، ولكن أثرها في إفساد السياسة النقدية محدود بسبب عددها القليل في الاقتصاد الوطني
#- حالة ميل الاقتصاد نحو الكساد : في هذه الحالة يخفض المصرف المركزي من نسبة التشارك على ودائعه، ونظرا إلى أنه يكون مستعدا لتمويل أي مشروع موافق للخطة، فإن نسبة التشارك السوقية ستنخفض إلى الحد الذي قرره وسيضطر القطاع الخاص إلى التشارك وفق هذه النسبة لأنه لا أحد من رجال الأعمال يقبل التمويل على أساس نسبة التشارك ما دام التمويل متاحا وبنسبة تشارك منخفضة .
أما سحب النقود من التداول وتجميدها، أو وضعها في حسابات جارية، فليس بمتصور في الاقتصاد الإسلامي، لأن صاحبها سيدفع الزكاة من رأس المال نفسه، فأولى.له أن يوظفها حتى تكون الزكاة من أرباحها، وإذا لم يحقق المشروع ربحا تقسط الزكاة إذا كان المال موظفا في رأس مال ثابت فتكون هذه الأداة فعالة أكثر في حالة الركود عن حالة التضخم .
2.1.2- الفعالية الاقتصادية لأسهم المشاركة كبديل لعمليات السوق المفتوحة في إطار نظام المشاركة.
تتحدد فعالية الأسهم الحكومية في إحداث التغيرات المطلوبة بمدى ربحية مشروعات الحكومة التي تتداول أسهمها في السوق، وفي الحقيقة فإن أرباح الحكومة التي تجنيها من مشاريعها الخاصة تعتبر ضخمة جدا، نظرا للتنوع في تلك الاستثمارات، فهي لا تستثمر في مشروع واحد ولا في نشاط واحد، كما أن مشروعات الدولة تتميز بكفاءة التسيير نظرا لحيازتها على أكفأ الإطارات المسيرة، وهذا ما يجعل متوسط ربح السهم الحكومي مقاربا لمتوسط ربح الاقتصاد الوطني أي أن احتمال الخسارة من وراء امتلاك سهم حكومي ضعيف جدا، و لهذا يكون الطلب على أسهم الحكومة أكبر من الطلب على أسهم القطاع الخاص، وهذا ما يجعل استخدام هذه الأسهم كأداة لمراقبة المعروض النقدي فعالا جدا، وفي كلتا الحالتين أي التضخم والكساد:( )
#- في حالة التضخم : في هذه الحالة وعندما يريد المصرف المركزي إنقاص حجم النقود المتداولة، يقوم ببيع هذه الأسهم، ونظرا إلى أنه في حالة التضخم عادة ما تتضخم الأرباح كذلك فيكون الإقبال على شراء أسهم الحكومة كثيرا بسبب ارتفاع ربحيتها عن ربحية أسهم القطاع الخاص، فيقل المعروض النقدي في المجتمع ويقل الطلب على السلع فتنخفض الأسعار.
ومن جهة أخرى ، فإن قلة المعروض النقدي في المجتمع يؤدي إلى ارتفاع نسبة التشارك، فيقل الطلب على النقود بغرض التوظيف وتقل الاستثمارات إلى الحد الذي يكون ملائما .
#- في حالة الكساد : في هذه الحالة ومع اتجاه الأرباح إلى الانخفاض، فإن الناس سيسارعون إلى التخلص من الأسهم التي في حوزتهم قبل أن تنخفض أسعارها أكثر فيتدخل المصرف المركزي بشراء الأسهم الحكومية ويضخ مقابلها نقودا تعمل في اتجاهين .
فمن جهة يعتبر وجود نقود إضافية في أيدي الأفراد زيادة في القوة الشرائية لدى أفراد المجتمع، ومن ثم زيادة مشترياتهم. ومن جهة أخرى فإن زيادة المعروض النقدي عن الحجم اللازم يؤدي إلى انخفاض في نسبة التشارك، فيتشجع رجال الأعمال على إنشاء استثمارات جديدة ، فيزيد التوظف ويزيد الطلب على السلع وينتعش الاقتصاد ثانية .
3.1.2- الفعالية الاقتصادية لأداة الودائع المركزية.
تكتسب أداة الودائع المركزية فعاليتها من كونها تشكل النسبة الغالبة في الودائع الاستثمارية التي تتعامل بها المصارف التجارية، وتتغير هذه الودائع بالزيادة بناءا على طلب المصارف التجارية من المصرف المركزي تزويدها بهذه الودائع، نظرا للطلبات المقدمة من رجال الأعمال، وموافقة المصرف المركزي على ذلك بعد دراسة الطلب من حيث أهميته للاقتصاد الوطني، ثم الربحية المتوقعة، أما تغيير هذه الودائع بالنقصان فيتم عن طريق سحب الأرباح المتحققة من المشاريع التي ساهم المصرف المركزي بودائعه في تكوين رأسمالها تشاركا، فإذا كانت الودائع المركزية تشكل نسبة كبيرة من الودائع الاستثمارية ، فإن تغييرها يؤدي إلى تغيير نسبة التشارك في السوق، ومن ثم يتغير حجم الاستثمارات التي ينوي أصحابها القيام بها، حسب الحالات التالية( ):
#- في حالة ظهور بوادر تضخم :
وبالتالي يجب التقليل من حجم الاستثمارات، يقوم المصرف المركزي بسحب الجزء اللازم لما يجب أن يقل به حجم النقود المتداولة من ودائعه الحالة وأرباحه المتحققة، فيقل حجم الودائع المركزية.
ومع بقاء الطلب على الأموال على ما هو عليه، فإن نسبة التشارك في سوق رأس المال سترتفع، نظرا لانخفاض حجم المعروض من النقود ويقل بالتالي الطلب على النقود لاستثمارها، ولا يمكن القول بأن أموال القطاع الخاص قد تتدفق على المصارف التجارية في حالة ارتفاع نسبة التشارك، وتحد من فعالية التغيير الذي قامت به الحكومة، وذلك لأن التفضيل النقدي في المجتمع الإسلامي يعتمد على الرصيد النقدي وليس على سعر الفائدة، فلا توجد أرصدة كبيرة في شكل نقود حاضرة للمضاربة في شراء الأسهم، لأن نسبة الزكاة تقف حائلا دون ذلك فتبقى الأرصدة المحتفظ بها بسيطة لا تتعدى نصاب الزكاة، وحتى إذا تعدتها عند البعض، فإن هذا لا يؤثر على السياسة النقدية، بسبب قلة هذه النسبة إلى مجموع النقود المتداولة .
#- في حالة ظهور بوادر كساد : يقوم المصرف المركزي في هذه الحالة بإضافة كمية من النقود على ودائعه لدى المصارف التجارية فيزيد المعروض النقدي، ومن ثم تنخفض نسبة التشارك فيزداد الطلب على النقود لتوظيفها، ومن ثم تزداد الاستثمارات، فيزيد التوظيف ويقضى على الانكماش.
ولكن ألا يمكن القول أنه في الاقتصاد الإسلامي كما في الاقتصاد الرأسمالي، وعند ظهور بوادر الكساد، فإن سياسة تخفيض نسبة التشارك لا تفيد وخاصة إذا كانت نظرة رجال الأعمال متشائمة بشأن مستقبل الاستثمار؟ إن احتمال وقوع مثل هذا قليل في الاقتصاد الإسلامي وذلك لسببين:
السبب الأول: إن الخسارة التي يتعرض لها المشروع لا يتحملها رجل الأعمال لوحده، وقد لا يتحملها إطلاقا كما إذا كان مضاربا بمال الغير، ولم تكن الخسارة بسبب تعد منه .
السبب الثاني: إن أرباح رجال الأعمال ستتضاعف في الاقتصاد الإسلامي أثناء فترة الانكماش، فإضافة إلى أن نسبة اقتسام الأرباح ستتغير في مصالحهم، فإن أسعار عناصر الإنتاج ستنخفض وخاصة عنصر الأجور، مما يرفع من الأرباح التي تتحقق في الاقتصاد إسلامي عنها في الاقتصاد الرأسمالي أثناء فترة الانكماش .
وحتى إذا كان القول بعدم فعالية الودائع المركزية في محاربة الانكماش، فإن استعمال الأدوات الأخرى جنبا إلى جنب معها، من شأنه أن يرفع من فعاليتها في محاربة الانكماش.
2.2- الفعالية الاقتصادية للأدوات الكيفية المطورة.
يمكن التعرف على فعالية الأدوات النوعية المطورة في تحقيق أهداف السياسة النقدية من خلال التعرف على فعالية كل أداة لوحدها.
1.2.2- الفعالية الاقتصادية للاستعمال التفضيلي لنسب المشاركة.
تكون هذه الأداة فعالة في الحالات التالية( ):
#- في حالة ما إذا رأى المصرف المركزي زيادة حجم التمويل لقطاع معين دون القطاعات الأخرى: هنا يكون رد فعل القطاع الخاص غير مهم، فالمصرف المركزي يخفض النسبة ويمول القطاع المراد من خلال ودائعه لدى المصارف التجارية، أما الأموال الخاصة فإن المؤكد أن أغلبها سيتجه إلى التمويلات ذات النسب المرتفعة، ولا يخشى على أسهم هذه المشروعات ألا تباع في سوق الأسهم، نظرا لانخفاض نسبة التشارك فيها، فيمكن جدا أن تنخفض نسبة التشارك العامة في السوق لاحقا إلى أقل من هذه النسبة وخاصة في أوقات الانكماش فيمكن أن تباع هذه الأسهم وقتئذ .
#- في حالة ما إذا رأى المصرف المركزي إنقاص حجم التمويل لقطاع معين دون القطاعات الأخرى: يقوم المصرف المركزي في هذه الحالة برفع نسبة التشارك في أرباحه، وطبعا فإن هذا الرفع يكون ضد مصالح رجال الأعمال، فيقل الطلب على الأموال لاستثمارها في هذا القطاع، لكن قد تتدفق أموال القطاع الخاص إلى هذا القطاع، مما يخفض نسبة التشارك السوقية إلى أقل من نسبة التشارك التي أعلنها المصرف المركزي، مما يحد من فعالية هذه الأداة في حالة رفع نسبة التشارك .
وعلى العموم فإن الاستعمال التفضيلي لنسب التشارك تكون فعالة بصورة أكبر، في حالة ما إذا لم يوجد ممولون آخرون من خارج الجهاز المصرفي، لأن المصارف التجارية باعتمادها بصورة أساسية على ودائع المصرف، لا يتوقع منها الوقوف ضد توجيهاته فيما يتعلق بمجالات الاستثمار ونسب التشارك.
كما أن الكفاءة المرجوة لهذه الأداة تزداد بمقدار تعدد النسب بموضوعية وتقارب حد المدى، أي الهامش بين الحد الأدنى والحد الأعلى، فضلا على أن هذه الأداة ليست الوحيدة بل تتكامل مع أدوات عديدة ، فلا يتوقع ضبط حركية الائتمان من هذه الأداة وحدها ( ).
2.2.2- الفعالية الاقتصادية لأداة تحديد حصص الاستثمار في كل نشاط.
تنبع فعالية هذه الأداة من سببين اثنين هما( ):
#- السبب الأول : هو كون أغلب ودائع المصارف التجارية هي ودائع مركزية، فمن خلال هذه الودائع يستطيع المصرف المركزي أن يوجه حصص الاستثمار في كل نشاط، وذلك بقيامه بتحديد الجهة التي يستثمر فيها وديعته، أو من خلال قبول أو رفض طلبات التمويل التي تتقدم بها المصارف التجارية وفق السياسة التي يريدها.
#- وأما السبب الثاني: يتمثل في العلاقة الوثيقة بين المصرف المركزي والمصارف الأعضاء، فلو كانت هناك مشاريع تتطلب المزيد من التمويل زيادة على حصتها، فإن المصارف التجارية ترفض تمويلها حتى تحافظ على العلاقة بينها وبين المصرف المركزي.
وقد يضعف من فعالية هذه الأداة وجود تمويل خارج السوق الرسمية، إذ أن وجود ما يسمى بمصارف الاستثمار أو مؤسسات التمويل غير المصرفية، من شأنه أن يوجه التمويل زيادة عن الحصة المحددة لأي جهة، ولذلك فإن تنظيم التمويل من طرف الحكومة بالشكل الذي يمنع تدفق الأموال من جهات خارج الجهاز المصرفي، من شأنه أن يزيد من فعالية هذه الأداة.
3.2.2- الفعالية الاقتصادية لضبط العلاقة بين نسبة الإقراض ونسبة إعادة التمويل.
تتجسد فعالية هذه الأداة في كون كل مصرف يصبح مالكا لشهادات القروض الحسنة الحكومية في الفروع والأنشطة والمجالات المتعددة، ويمكنه الحصول على التمويل من المصرف المركزي مقابل الشهادات ( ).
ويجب تمكين المصارف التجارية من الحصول على سلف مقابل شهادات القروض الحكومية وفقا لما يراه المصرف المركزي، وحسب مدى الحاجة في تخفيف النقص المؤقت للسيولة لدى المصارف التجارية ( ). ولهذا تصبح الأموال متداولة في المجتمع مما يضمن تغطية كافية للأنشطة الهامة وبتكاليف منخفضة مقارنة مع النظام الربوي التقليدي ( ).

قائمة المراجع:

صالح صالحي، السياسة النقدية والمالية في إطار نظام المشاركة في الاقتصاد الإسلامي.المنصورة:دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، 1421/2001 ،ص 17.
عدنان خالد التركماني، السياسة النقدية والمصرفية في الإسلام. بيروت: مؤسسة الرسالة للطبع والنشر والتوزيع، 1409/1988، ص 70 .
عبد الحميد عبد المطلب، السياسات الاقتصادية –تحليل جزئي وكلي-. القاهرة: مكتبة زهراء الشرق، 1997، ص301 .
محمد إبراهيم أبو شادي، الوظيفة الرقابية للبنوك الإسلامية “الرقابة النقدية والشرعية”، القاهرة: دار النهضة العربية، 1420/2000، ص 54
محسن خان وعباس ميراخور، الإدارة النقدية في اقتصاد إسلامي. جدة: مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، م14، 2002، ص 11.
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 53 .
عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار، البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق. الرياض: دار الوطن للطباعة، توزيع مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، 1414، ط2، ص 92 .
مجلس الفكر الإسلامي في الباكستان، “عمليات المصرف المركزي والسياسات النقدية”. في كتاب: قراءات في الاقتصاد الإسلامي، جدة: مركز النشر العلمي لجامعة الملك عبد العزيز، 1407/1987، ص 297.
المرجع السابق، ص 277 .
محمد عمر شابرا، نحو نظام نقدي عادل. دراسة للنقود والمصارف والسياسة النقدية في ضوء الشريعة الإسلامية، الولايات المتحدة الأمريكية: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط2، 1410/1991، ص 269 .
صالح صالحي، مرجع سابق, ص 53 .
عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد، اقتصاديات النقود –رؤية إسلامية- القاهرة : النسر الذهبي، 1996، ص 277.
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 54 .
عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد، مرجع سابق, ص 278 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 55.
محمد عمر شابرا، نحو نظام نقدي عادل، مرجع سابق، ص 269 .
أحمد فريد مصطفى وسهير محمد السيد حسن، مرجع سابق، ص 121 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 56 .
الطيب لحليح، النقود والمصارف والسياسات النقدية في اقتصاد إسلامي. السودان: هيئة الأعمال الفكرية، 2002، ص 108 .
محمد إبراهيم أبو شادي، مرجع سابق، ص 59 .
عبد الحق بوعتروس، مدخل للاقتصاد النقدي والمصرفي. الجزائر: مطبوعات جامعة منتوري، 2003/2004، ص70.
صالحي صالح، مرجع سابق، ص 56 .
محمد عبد المنعم عفر, السياسات المالية والنقدية ومدى إمكانية الأخذ بهما في اقتصاد إسلامي. القاهرة: مطابع الاتحاد الدولي للبنوك الاسلامية، بدون تاريخ ، ص95.
أحمد فريد مصطفى وسهير محمد السيد حسن، مرجع سابق، ص 122.
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 57 .
الطيب لحليح، مرجع سابق، ص 109 .
عبد المجيد قدي، المدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية –دراسة تحليلية تقييميه. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 2003، ص 87 .
عوف محمود الكفراوي، بحوث في الاقتصاد الإسلامي، الإسكندرية: مؤسسة الثقافة الجامعية، 2000، ص 412 .
الطيب لحيلح، مرجع سابق، ص 106 .
محمد زكي شافعي، مقدمة في النقود والبنوك، القاهرة: دار النهضة العربية، 1986، ص 298 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 62 .
المرجع السابق، ص 62 .
عوف محمد الكفراوي، السياسة المالية والنقدية في ظل الاقتصاد الإسلامي –دراسة تحليلية مقارنة. الإسكندرية: مكتبة الإشعاع للطباعة والنشر والتوزيع، 1997، ص 196 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 62 وما بعدها .
الطيب لحليح ، مرجع سابق، ص 104 .
فادي محمد الرفاعي، المصارف الإسلامية. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2004، ص 174 .
المرجع السابق، ص 175 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 65 .
المرجع السابق، ص 67 .
الطيب لحيلح، مرجع سابق، ص 108 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 67 .
الطيب لحيلح، مرجع سابق، ص 108 .
محمد عمر شابرا، نحو نظام نقدي عادل، مرجع سابق، ص 277 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 68 .
محمد إبراهيم أبو شادي، مرجع سابق، ص 54 .
محسن خان وعباس ميراخور، مرجع سابق، ص13.
حمدي عبد العظيم، السياسات المالية والنقدية في الميزان ومقارنة إسلامية. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1986، ص345.
محسن خان وعباس ميراخور، مرجع سابق، ص 20.
محسن خان وعباس ميراخور، مرجع سابق، ص 20.
عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد، مرجع سابق، ص 276 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 53 .
عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد، مرجع سابق، ص 277 .
المرجع السابق، ص 277 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 54 .
محمد عمر شابرا، مرجع سابق، نحو نظام نقدي عادل، ص 129 .
الطيب لحيلح، مرجع سابق، ص 116 .
محمد عبد المنعم عفر، السياسات المالية والنقدية ومدى إمكانية الأخذ بهما في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق, ص95 .
محمد إبراهيم أبو شادي ، مرجع سابق, ص 84 .
الطيب لحيلح، مرجع سابق، ص 117 .
محمد عبد المنعم عفر، السياسات الاقتصادية والشرعية وحل الأزمات وتحقيق التقدم، القاهرة: مطابع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، 1407/1987، ص 420.
الطيب لحيلح، مرجع سابق، ص 113 وما بعدها .
المرجع السابق، ص 112 .
المرجع السابق، ص 111 وما بعدها .
المرجع السابق، ص 115 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 66 .
الطيب لحيلح، مرجع سابق، ص 116 وما بعدها .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 68 .
محمد عمر شابرا، نحو نظام نقدي عادل، مرجع سابق، ص 277 .
صالح صالحي، مرجع سابق، ص 68 .

(Visited 371 times, 1 visits today)

عن حوارات

شاهد أيضاً

azhar35

إعلان الأزهر في مؤتمر … المواطَنة والعيش المشترك

إعلان الأزهر في مؤتمر ... المواطَنة والعيش المشترك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Kyplex Cloud Security Seal - Click for Verification