دور المرأة المسلمة في التنمية الثقافية للمجتمعات المسلمة

بقلم: إيمان شمس الدين* —

ـ مقدمة:

طالما كان دور المرأة في هذه الحياة محل نقاش في كثير من المجتمعات خاصة البدائية والتقليدية منها، فصاغ النقاس إشكاليات قلقة شكلت غالبا عائقا اجتماعيا في تطور وعي المرأة، واختلاطها بالأفكار والثقافات المحيطة، واطلاعها على آخر معطياتها وإنجازاتها.

تأخر المرأة عن هذا الركب شكل لها حاجزا عن المواكبة والمعاصرة لكثير من إشكاليات عصرها الثقافية والفكرية، وجعل هذه الساحة حكرا ـ في كثير من الدول والمجتمعات – على الرجل.

ولا ننكر في هذه العجالة وجود مناضلات في هذا المجال، يحاولن الالتحاق بركب الفكر والثقافة، والنضال في ساحاته في سبيل مواجهة محاولات طمس الهوية الإسلامية، وتغيير ديموغرافيا الثقافة الاسلامية وطمس معالمها.

ـ المرأة بين القابلية والفاعلية:

عند ممارسة أي نشاط إنساني في أي مجال وخاصة الثقافي والفكري منه، يلحظ أمورا عديدة لوضع خطة العمل ومراحل إنجازها وتحقيق الأهداف، ومن أهم ما يمكن ملاحظته كأعمدة أساسية لبنيان الحراك الثقافي والفكري هو التالي:
١. مؤهلات الفاعل في الحراك الثقافي وقدرته على مواكبة الساحات الثقافية وتشخيص أهم الإشكاليات التي يعاني منها مجتمعه ثقافيا، ومن ثم أهليته في رصدها ووضع البرنامج المناسب لمواجهة هذه الإشكاليات.”فاعلية الفاعل”
٢. تشخيص قابلية المجتمع ورصدها بأدوات علمية، ومعرفة الآليات والوسائل التي من خلالها يمكن طرح هذه الإشكاليات بما يتناسب مع لغة المجتمع وتقبله، وإدراكه لهذه الإشكاليات الثقافية، بل التفاته لكونها بذاتها تشكل إشكالية في ذهنيته وقناعته.
٣. قابلية المجتمع في التلقي من الفاعل في المجال الثقافي، أي أهم المواصفات التي يجب أن تتوفر في الشخص المتصدي للشأن الثقافي والفكري، ومدى قبول المجتمع لهذا الشخص.”قابلية القابل”.

وكون الحديث عن دور المرأة في التنمية الثقافية، فنحن أمام معضلات عديدة تقف في طريق المرأة للقيام بهذا الدور الريادي في التنمية الثقافية في مجتمعاتها.
ومن أهم هذه المعضلات :
١.عدم مواكبة المرأة للشأن الثقافي والفكري، وتأخرها في ذلك عن الرجل بمراحل عديدة، وذلك لأسباب عديدة أهمها:
* ميلها للجمال والعاطفة مما يجعلها تهتم بكل ما يتعلق بهذا الميل.
* ابتعادها عن العلوم العقلية كالفلسفة والمنطق والفكر لأسباب إما اجتماعية تقليدية،أو أولويات أسرية تدفعها للاهتمام بما يتناسب وحاجة أسرتها ومجتمعها.
* منعها من العلوم العقلية بحجة مساس هذه العلوم بأنوثتها، كما يحدث في بعض الحوزات العلمية والمراكز الأكاديمية.
* تفاوت القابلية الاجتماعية لها لاهتمامها ودراساتها في مجالات العلوم العقلية.
* السلطة الذكورية المعيقة لتعلمها، وهو ما يحدث في كثير من المجتمعات ذات الأعراف المغلقة.

٢.اهتمامات المجتمع وأولوياته التي قد تبتعد في كثير من المجتمعات عن الاهتمام الثقافي والفكري، وتتركز على الشأن المعيشي في المجتمعات الفقيرة، أو على شؤون الترف المعيشي والأولويات المادية في المجتمعات المترفة، ومن النادر ما نرى في العالم العربي مجتمعات تتركز أولوياتها على الفكر والثقافة.فبالتالي عدم شعور المجتمع بوجود إشكالية ثقافية فكرية، يعتبر مانع للتنمية الثقافية والفكرية، ويتطلب رصد منهجي لآليات النهوض بوعي هذا المجتمع وأولوياته.

٣. قد تكون أولويات المجتمع ثقافية وفكرية، ويمتلك قابلية للتنمية الثقافية لكنه لا يمتلك القابلية لقبول انخراط المرأة في المجال الثقافي أو في العمل الاجتماعي بشكل عام، مما يشكل عائقا لحراك المرأة في التنمية الثقافية.

ـ المرأة والهدر الخاص والعام:

هناك هدر لإنسانية المرأة وقهر لأنوثتها. التخلص من القهر يتم بمقاومته ورفضه، لكن هدر قيمتها الإنسانية لا يمكن التخلص منه إلا بتضافر الجهود من قبل كل الجهات لإعادة موضعة قيمتها الإنسانية بالتساوي مع إنسانية الرجل، والاعتراف بوظيفة الخلافة الالهية الموكلة لها على أساس النوع. ومن أنواع الهدر انتقاص إنسانيتها وتحويلها لمتاع ورعية لا تملك حتى تقرير مصيرها في بعض الدول العربية والخليجية خاصة.وهنا نتكلم عن الهدر الخاص الذي تكون المرأة من أهم ضحاياه، حيث يقول الدكتور مصطفى حجازي في كتابه “الإنسان المهدور” حول الهدر الخاص :
“يختزل دور كيان المرأة كملكية عصبية وأداة إنجاب ومصاهرة، كما يُهدر كيانها من خلال جعلها ملكية العشيرة والأسرة(من خلال ملكية الأب والأخ للبنت ومن بعده الزوج لزوجته) كما يهدر كيانها من خلال تحويلها إلى أسطورة الضعف والعار، حيث يستخدم كموضوع لإسقاط ضعف الرجل وهدره عليها، كي يعود فيكتسب شيئاً من التوازن والقيمة التعويضية من خلال هذا الإسقاط.

ونجد هذا النوع من الهدر ما زال قائما في الوطن العربي والعالم الإسلامي وإن بنسب متفاوته، وهو ما يتطلب حملة ترشيد لوعي المجتمع من جهة، ولنضال النساء الفاعلات ثقافيا في مواجهة هذا الهدر والرفض من جهة أخرى، وعدم استسلام المرأة وقبولها له من جهة ثالثة، من خلال تحديها لهذا الواقع والسعي لتغييره للأفضل.

ـ خطوات نحو الترشيد والتنمية:

أي عملية تنموية نهضوية في المجال الثقافي والفكري تتطلب إعداد تدريجي من قبل متمكنين في هذا المجال، واسمحوا لي الحديث من واقع اجتماعي في المجتمع الخليجي وخاصة الكويتي.
وهنا أتكلم في المجال الثقافي والفكري، وهو المجال الذي يفتقر كثيرا لوجود المرأة في العالم العربي والإسلامي والخليجي خاصة.

ومن واقع تجربة ميدانية أجد أن الأنظمة في منطقتنا لا تهتم بالثقافة والفكر، وإن وجد اهتمام فهو اهتمام موجه يكون لها الإشراف عليه من خلال الدعم المالي المشروط.

وحينما أذكر افتقار الساحة الثقافية والفكرية للوجود النسوي، فهذا لا يعني انعدام وجود المرأة، بل يعني وجودها بأعداد تكاد تكون معدومة، وكوننا دوما نركز على النوع وليس الكم، لكن هذا التركيز نسبي، بمعنى أن النوع فاعل في المجتمعات التي لها قابلية في التجاوب مع نشاط المرأة الفكري والثقافي، لكن النوع شبه معطل تماما في المجتمعات التقليدية الرافضة لتصدي المرأة في التنمية الثقافية، وقد يكون رفضها في اللاوعي الاجتماعي والفردي، نتيجة التنميط الاجتماعي والعقل الجمعي الذي تشكل وفق قاعدة أساسها ارتكز على العرف والعادات والتقاليد البدائية والبدوية، أو على الفهم البدوي للإسلام.

وعلى ضوء ذلك يمكننا القول أن الخطوة الأولى نحو الدفع بالمرأة لأداء دور ريادي في التنمية الثقافية، هي تأهيل المرأة أولا في هذا المجال بما يتناسب وحاجتها الاجتماعية، فما يعتبر إشكاليات ثقافية فكرية في مجتمع قد لا يعتبر كذلك في مجتمع آخر، وهو تفاوت راجع لعدة عوامل أهمها المستوى التعليمي للمجتمعات، والمستوى الاقتصادي، ومعالم الهوية لكل مجتمع ومدى تمييعها وتأثرها بالعولمة والحداثة بشكلها السلبي، ودور القيم في سلوك الأفراد والمجتمعات في كل مجتمع، والمرجعية في فهم الدين وتجسداتها في القانون ومؤسسات الدولة والمجتمع.

ويمكن تحقيق التنمية الذاتية للمرأة وتفعيل دورها في التنمية الاجتماعية ثقافيا وفكريا من خلال التالي:

١. عقد ورشات عمل تطرح أهم التحديات الثقافية العالمية بعد العولمة والحداثة، وتشرح المفاهيم العامة وتطبيقاتها الاجتماعية، وأثر الرياح الثقافية الناعمة على الفرد والمجتمع فكرا وسلوكا وانعكاس ذلك على الهوية.ويكون ذلك بتقسيم المعنيات إلى مجموعات وفق أهم الإشكاليات التي تعاني منها مجتمعات كل فئة. فهناك إشكاليات عامة في المجتمعات الخليجية يمكن تصنيفها كفئة، وهناك إشكاليات خاصة في كل مجتمع في الخليج يعتمد تشخيصها بعد ذلك على التأهيل الذي حصدته المتدربة، وقدرتها على تشخيص إشكاليات مجتمعها الخاصة استنادا على الإشكاليات العامة الكلية.

٢. بعد ذلك تعمل المتدربات على تشكيل مجموعات عمل في أوطانهن، لتدريبهن ومن ثم الانطلاق بنواة متخصصة بالتنمية الثقافية والفكرية لترشيد الوعي الاجتماعي،ومواجهة التحديات الثقافية المهددة للهوية، ومحاولة فك عقد الإشكاليات الثقافية والفكرية، من خلال ورش عمل حوارية تتعاون مع المجتمع الأهلي.وهو ما دعى إليه القرآن من التنافس والتدافع .

٣. التعاون بين هذه المجموعات والمشرعين في الدولة من برلمانيين وحقوقيين، للتركيز على مناهج التربية والتعليم، ومحاولة سن قوانين وتشريعات تدفع باتجاه التنمية الثقافية، وتواجه التحديات الثقافية والفكرية.

٤. إنشاء مراكز دراسات أهلية غير تابعة للحكومات، تعمل على دراسة الإشكاليات الثقافية والفكرية الخاصة بالمجتمع والهوية، وتعمل على تقديم دراسات نافعة حولها، وتمد الجهات الرقابية والتعليمية بها.

٥. عقد لقاءات دورية مع المعنيات في التنمية الثقافية، ومحاولة مواكبة أهم التحديات والإشكاليات المتعلقة بالهوية الإسلامية العامة والهوية الخاصة لكل دولة على حدة. وتكون هذه اللقاءات كل مرة في دولة.

ـ العناوين المهمة في ترشيد الوعي:

* التأسيس لمبدأ الكرامة الإنسانية والنهوض بمفهوم المساواة المتفرع من مبدأ العدالة.
فالأصل هو العدالة ، فالمطلوب وفق مبدأ العدالة المساواة بين الرجل والمرأة من حيث النوع الإنساني، والعدالة من حيث الجنس كونهما ذكر وأنثى.وهو ما يتطلب تشريع فقهي وقانوني، كل وفق مذهبه ودولته.
* جدولة الأولويات التي يجب أن تصب فيها اهتمامات المرأة، وأهمية برمجة الوقت وفي الأولويات وتقديم الأهم علي المهم، ومعرفة الواجبات والتكاليف على ضوء فهم معاصر لدور المرأة لا يميع الثوابت ولكنه يواكبها ويوائمها وفق المتغيرات.،رسم حدود العلاقة بين أنوثة المرأة وإنسانيتها، وعلاقة كل منهما بالآخر من جهة، وبالمجتمع والأسرة من جهة أخرى.
* التأسيس لمفهوم ولاية الرجل وحدودها والتمييز بين ولايته الاسرية وشراكته مع المرأة اجتماعيا على أساس الكفاءة، حيث لا ولاية اجتماعية للرجل على المرأة، إنما هي ولاية متبادلة قائمة على أساس التكافؤ والكفاءة.بمعنى آخرهي شراكة تنافسية تكاملية اجتماعيا، لكنها توزيع أدوار ومهام أسريا، تكون فيها ولاية الرجل وقيمومته نظمية ضبطية وليست تسلطية قهرية.
• تحديد هذه الحدود ومعالمها ورسم دلالات المفاهيم، وترشيد الوعي بها هي خطوة قبلية للتنمية الثقافية وإن عدت هذه جزء من التنمية.فالمجتمع هو ساحة العمل، والفرد المتصدي هو أداة العمل الفاعلة، وكلاهما يحتاجان عناية واهتمام وترشيد ومتابعة.

• تحديد معالم الطريق نحو تحقيق تنمية ثقافية مستدامة وتراكمية.

* خاتمة:
التحديات التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية بعد العولمة وما سمي بالربيع العربي هي تحديات كبرى، تمس الهوية بما تحمله من بعد وجودي للإنسان، وبما تمثله في بعده الثقافي والفكري، والتصدي لها يتطلب إعدادا يبدأ من الذات إلى المجتمع والدولة، وهذا يتطلب اطلاع عميق على كل المستجدات على الساحة الثقافية والفكرية.

وهذا لا يعني الرفض المطلق ولا يعني القبول المطلق، بل يعني مبدأ التعارف القائم على أساس الاستفادة من التجارب البشرية النافعة ذات البعد الإنساني، وهو تعارف يرتكز على احترام الآخر، ومقومات الإحترام إحراز المكنة والقدرة والقوة في جانبها الثقافي والفكري بما يمكننا من تقديم مشروع متكامل يرتكز على القيم الثابته ويتحرك بتلك المتغيرة في فضاءات المجتمعات ذات الثقافات المتعددة، لكنه حراك مبني علي أساس حفظ كرامة الإنسان، وتحقيق العدالة، وتحريرالإنسان من عبودية الآخر له بالاستبداد.

إننا أحوج ما يكون إلى تصدي النساء المتمكنات ثقافيا وفكريا اليوم، تصدي تكاملي مع الرجل يستطيع مواجهة كافة التحديات الثقافية والفكرية.
فصناعة هذه الفجوة الثقافية والفكرية بين الرجل والمرأة واستسلام كثير من النساء لهذه الصناعة المفتعلة باسم الدين والأعراف والضغط أو الجبر الاجتماعي، هي صناعة شتتت الجهود الإنسانية وقسمتها إلى أقسام ذكورية وأنثوية، وأشغلت أطراف النزاع بمطالبات كانت بديهية، ومع التقادم تحولت لصراعات شغلت المرأة والرجل عن القضايا الكبرى المستحقة بقضايا صغرى.فالاستخلاف على الأرض جاء للنوع الإنساني، وتجسيده على الأرض قسم الوظائف والأدوار وفق خصوصيات الجنس في كثير من الأحوال.

لكن اليوم باتت الحاجة ضرورية لتوحيد الجهود ووعي المرحلة وخطورتها، فالاستعمار اليوم ليس للأرض بل للعقل وهو الاستعمار الأكثر فتكا بإنسانية الإنسان.

وأي تنمية لا تبدأ من الذات وتنطلق للآخر، ،تملك مشروعا نهضويا قيميا، فهي تنمية لن تحقق أهدافها في النهوض الحضاري.

فلسنا مع رفض الآخر كليا أو قبوله كليا، لكننا مع التعقل والتلاقي القيمي الإنساني القائم على الاعتراف بالآخر وبخصوصيته الهويانية، فعالمية الرسالة تعني أصالتها وخلودها بالتالي قدرتها على الحلول في كل زمان ومكان وبحلة ولغة كل زمان ومكان، بل قدرتها على أن تكون البديل الحضاري العقلاني الذي يقبله الإنسان بما هو إنسان.

رؤية مقدمة للملتقى كاقتراحات على هامش اللقاء ويمكن مناقشتها وتطويرها:

١. إنشاء مركز دراسات مشترك بين المثقفات والمفكرات الناشطات العربيات والإيرانيات.

الهدف الرئيسي :
١. إنتاج معرفة إسلامية قادرة على تقديم مشروع حضاري إسلامي بديل كفعل ناجز بذاته.
٢. إنتاج معرفة نسوية وفق الرؤية الاسلامية كبديل حضاري فاعل قادر على إعادة بناء الوعي وفق مقتضيات الراهن ومعالجة إشكالياته وفق رؤية استراتيجية مرحلية.

المرحلة الأولى :
– تأسيس نواة من الأخوات المتميزات والمهتمات بالشأن المعرفي والفكري. ـ التركيز لمدة عام على أرشفة كل الانجازات الفكرية والاشكاليات المطروحة من قبل الغرب والمسلمين خاصة فيما يتعلق بمصادر المعرفة وعلاقة هذه المصادر بعضها ببعض والمدارس المختلفة التي تفرعت منها والمواضيع التي طرحت بخصوص المرأة وإشكاليات الحداثة وما بعد الحداثة وأنظمة السلطة وكل المواضيع المتعلقة بماهية الإنسان ورؤية الاسلام والغرب له.
ـ بعد الأرشفة والاطلاع يتم تشخيص أهم الاشكاليات التي يعاني منها المجتمعات بشكل عام والنساء بشكل خاص ويتم على أساس هذا التشخيص رسم خطة معالجة مرحلية تعمد لمعالجة هذه الأمراض بشكل جذري من خلال ورش عمل تستهدف فئات عمرية كالشباب والأطفال ويستخدم الحس كأحد المؤثرات في المعرفة العقلية في هذه الورش.

المرحلة الثانية :
د- عمل دراسات علمية يمكنها أن تشكل مراجع بحثية للجامعات والمؤتمرات والطلبة ومؤسسات المجتمع المدني ، بحيث تصبح الحوزويات مشاركات في رسم الاستراتيجيات الفكرية والمعرفية وفق منطلقات اسلامية حضارية تتناسب والوضع العربي والإيراني خاصة فيما يتعلق بالحقوق والمرأة.

– عمل بنك معلومات يقدم خدمات علمية ومعلوماتية للمجتمع بأسعار يحددها القائمين

المرحلة الثالثة :

– تحويل النواة تدريجيا لمركز دراسات استراتيجي يقدم رؤى فكرية ومعرفية على مستوى الحوزات ومؤسسات المجتمع المدني والدولة.

ـ تقديم استراتيجيات حول شخصية المرأة في المنظومة الاسلامية تعالج أهم القضايا والاشكاليات المطروحة في الساحة العربية والاسلامية بما يتعلق بالمرأة وعقد مؤتمرات تختص في الفكر والاطروحات الفكرية لادارة حوارات حول وجهات النظر المختلفة والمشاركة في تقديم الرؤية الاسلامية الحضارية في هذه المؤتمرات بحيث يكون من خلالها القدرة على اختراق الساحات الغربية بهذه الدراسات .

– تجسير العلاقة الفكرية والمعرفية بين الغرب وايران والعالمين العربي والاسلامي من خلال الترجمات التي سيقوم بها المركز لاخر الاطروحات الفكرية والدعوة للتحاور حولها وتقديم مقاربة خاصة بالمركز لها.

وكل مرحلة لابد أن تحدد لها فترة زمنية للانتقال للمرحلة التالية، فاليوم غير مقبول أن تبقى المرأة منكفأة على الدور التقليدي في تدريس الفقه والعقيدة واقامة بعض الدورات وورش العمل والتي لا ننكر اهميتها ولكننا نستنكر الاقتصار في ممارسة الدور عليها.
فكما كانت المقاومة اليوم هي التي تقود العالم وترسم مستقبل لهذه الأمة فالمرأة اليوم من مجتمع المقاومة ومن رحم مؤسسات الحوزات الدينية هي الأولى في قيادة الفكر والمعرفة في الوطن العربي في ظل عولمة ارادت أن تكون أداتها الرئيسية في تحقيق مآربها في أوساطنا هي المرأة.
خاصة مع فوضى المصطلحات والخلط المعرفي الذي بدأ ينتج لنا شبهات في حرب ناعمة هدفعا رسم خارطة الوعي العربي والاسلامي وفق إرادة القوى الكبرى بمفاهيم ظاهرها متفق عليها كالحريات والحقوق والعدالة والمساواة وتحرير المرأة لكن واقعها والهدف منها يراد منه الانحلال الاخلاقي والتميع وضرب القيم والمعايير والحقائق وهو ما يستلزم التصدي لرسم خارطة الوعي في العقل العربي والاسلامي خاصة بعد الثورات وفق أسس المعرفة الاسلامية بما يقدم رؤية حضارية اسلامية بديلة وأصيلة تحافظ على عنصري الاسلام الأصالة والخلود.
فالمقاومة اليوم غير مقتصرة على السلاح بل المقاومة الفكرية هي الأجدر على حماية السلاح بالوعي والمعرفة.

٢. فكرة منتدى قدمت للعتبة العباسية ولم أجد لها أصداء:

ـ منتدى نسوي يهتم بشؤون المرأة ويعالج التحديات المعيقة في الساحتين الخليحية والعربية والاسلامية.

– يضم المنتدى شخصيات فكرية نسوية من الخليج والعالم العربي والاسلامي.

– يهدف إلى :

ـ مواجهة عملية التغريب التي تتعرض لها المرأة ونزعها من منظومتها القيمية التي تضرب قيم العفة والعفاف والستر وما لهذا من تأثيراته السلبية على المجتمعات وسلامتها واستقرارها وعلى عملية التربية برمتها .

– طرح مشاريع بديلة تشكل رافعة إسلامية ناهضة مواكبة لتطورات الفقه الشيعي الخاص بالمرأة ، وقادرة على طرح بديل حضاري يرتقي بوعي المرأة ويجلي دورها الحقيقي والوظائف المناطة بها في كلا بعديها الإنساني الاستخلافي والأنثوي ويضع ضوابط كل منهما وفق رؤية إسلامية حضارية .

ـ يعمل استقراءات ميدانية لمجتمعات الخليج لتلمس أهم الاشكاليات التي تواجهها المرأة على أسس علمية ومن ثم يشخص مكامن الخلل ويضع الحلول المناسبة .

– يكون شبكة علاقات نسوية يكون مركزها العراق – كربلاء ، ويربط بذلك المرأة بقيم البذل والتضحية والفداء.

– المنتدى يشكل بيئة حاضنة للطاقات النسوية للتباحث والتفاكر في كافة المجالات الخاصة بالمرأة ويحاول مواكبة التطورات الفكرية الخاصة بها ، وأهم التحديات التي تشكل خطورة على شخصيتها في المنظومة الاسلامية ، ويكون قادرا على تلمس مكامن الخطر وطرح محصنات منها وبدائل لها.

– يمكن للمنتدى على المدى البعيد يقدم مشاريع قوانين كل وفق دولته تكون حافظة للمرأة من الانتهاك مستلهما ذلك من روح الاسلام ودستوره .

– يحاول المنتدى دراسة مؤشرات التنمية والتعليم في الدول لرصد نسبة النساء المتعلمات ليدعم عملية الاستقلال الذاتي للمرأة وفق منهج قرآني تحافظ به من جهة على كيانها من الانتهاك تحت ضغط الحاجة وتحافظ على أسرتها من الاختراق ، ويركز على دعم عمليات التعليم والصحة كمؤشرات مهمة لاستقرارالاسرة . وذلك من خلال الاستعانة بمتخصصين يعملون دورات وورش عمل متنقلة في قرى العراق مثلا ونواحيه تدعم عملية تعليم المرأة والنهوض بوعيها الصحي ، الفقهي ، العلمي ، وفق المقومات المتاحة .

*باحثة لبنانية.