الرئيسية / مقالات / الحوار ضرورة لتفاعل الحضارات

الحوار ضرورة لتفاعل الحضارات

image_pdfimage_print

بقلم: د.سليمان عباس مسلم* — إن الحوار والتعايش السلمي روح الأمة وعنوان هويتها هما من الركائز الأساسية في بناء الأمم ونهوضها فالحوار والتعايش السلمي بين الحضارات والثقافات يسهم بنسبة كبيرة فى التقارب بين الأمم والشعوب، وفي إزالة الحواجز المتراكمة من سوء الفهم ومن الأفكار المسبقة القائمة على أسس غير صحيحة والتي تختزنها ذاكرة الشعوب. فالحوار هو وسيلة التواصل بين الحضارات منذ القدم وضرورة للتعايش مع الآخرين، وذلك لتجنب البشرية الصراعات والاختلافات والتصفيات الدينية والعرقية.
فالحوار ضرورة حتمية وواجب انساني وأساس للتعايش السلمي بين البشر بين الأمم والشعوب. وتأتي ثقافة الحوار لتشكل الأداة الفعالة الأولى فى الانفتاح على الغير وسبيل أفضل للتفاهم مع الآخرين. وهدف الحوار الدعوة إلى سبيل الطريق المؤدي إلى إقامة النهج الرباني على الأرض وهو من ضرورات العصر بفعل حركة التواصل واختراق الحدود والفواصل الزمنية والمكانية.
والمتأمل لحال العرب والمسلمين يجد أن الساحة تفتقر إلى رؤية واضحة وناضجة لحوار إسلامى وتفتقر إلى الموضوعية وليس هناك رؤية استراتيجية، حيث أن من أهم التحديات الحضارية التي تواجة الأمة الإسلامية والتي كشفت عن أهمية الحوار في حياتنا هو غزو الحضارة الغربية لمجتمعاتنا الذي مازال المسلمون في الشرق والغرب يعانون منه. فالعمل بمنهاج الحوار في مواجهة تحديات الحضارة الغربية وهو من قبيل إعداد القوة.
إن الحضارة الإسلامية قد نقلت بعض الخبرات من الحضارات الآخرى، وعلى رأسها الحضارات الفارسية واليونانية والهندية. كما أن الحضارة الإسلامية قد أعطت الحضارة الغربية وغيرها من الحضارات العديد من العلوم ونظم بناء الدولة، ويذكر التاريخ أنه عندما أحرز هارون الرشيد النصر على الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثالث لم يطلب منه تعويضاً على خسائر الحرب إلا أن يسلّمه المخطوطات القديمة والمؤلفات الإغريقية الموجودة في بيزنطية. وبعد أن تسلم هارون الرشيد تلك المخطوطات قام بإنشاء مدرسة المترجمين والاستفادة مما جاء فيها من علم نافع.
فالحضارات تتفاعل وتتلاقى فى منظومة حوارية نشطة كي تقدم البشرية أفضل ما لديها من عطاء.
إن الحوار والتعايش السلمي مع الآخر هو فريضة إسلامية وليس فضيلة وذلك أن الله قد خلق الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا وجعلهم على شرائع ومناهج ولغات وقوميات يتسابقوا على طريق الخيرات. فمن دون الحوار يا يمكن التعارف بين الأمم والشعوب والحضارات والثقافات والقوميات، والإسلام يعترف بكل الآخرين ويحترم كل الرموز المقدسة على أساس التعايش السلمي.
*كاتب وباحث مصري.

(Visited 5 times, 1 visits today)

عن حوارات

شاهد أيضاً

Ridwan alsayyid

الإصلاح وسؤال الزمان والمكان!

الإصلاح وسؤال الزمان والمكان!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Kyplex Cloud Security Seal - Click for Verification