الرئيسية / التعددية / مؤسسة “أديان” بعد عشر سنوات على انطلاقتها: تجربة رائدة في الحوار والاعتراف بالآخر

مؤسسة “أديان” بعد عشر سنوات على انطلاقتها: تجربة رائدة في الحوار والاعتراف بالآخر

image_pdfimage_print

Adyan

بقلم: قاسم قصير – احتفلت مؤسسة اديان بمرور عشر سنوات على تأسيسها وانطلاقة عملها في التعريف بالاديان والبحث عن المشتركات فيها ودعم القيم الدينية والسياسية الجامعة والتركيز على الحوار والتنشئة الوطنية.

ورغم ان عشر سنوات هي فترة قصيرة في عمر المؤسسات ،فان مؤسسة اديان نجحت خلال هذه الفترة القصيرة بان تتحول الى احدى اهم المؤسسات الحوارية والناشطة في التعريف بالاديان وقيم المواطنة ليس على مستوى لبنان فقط ، بل على مستوى العالم العربي والاسلامي وعلى الصعيد الدولي.

وخلال هذه السنوات العشر انجزت المؤسسة الكثير الكثير من المشاريع الفكرية والاعلامية والتربوية واطلقت العديد من المبادرات واقامت الدورات والمخيمات والمؤتمرات وكرّمت الشخصيات الحوارية الرائدة وومنهم العلامة الشيخ عبد الله بن بية احد العلماء المسلمين الناشطين في الحوار وتعزيز السلم الاهلي والعلامة الراحل السيد هاني فحص احد رواد الحوار والمواطنة في لبنان والعالم العربي والاسلامي، والسيدة رباب الصدر والاخت مريم النور عويط وهن من الناشطات في الشأن التربوي والاجتماعي، كما انتجت عدة افلام حول قادة الحوار ومنها فيلم “عكس السير” الذي يتحدث عن الامام موسى الصدر والمطران سليم غزال وشخصيات دينية حوارية اخرى.

كما اقامت المؤسسة عددا من المؤتمرات الدولية حول الاديان والقيم السياسية والديمقراطية والحريات الدينية والمواطنة بمشاركة عدد كبير من الشخصيات الفكرية والسياسية والدبلوماسية، تناولت قضايا الحوار وكيفية تعزيز القيم الدينية والسياسية وتجربة الحركات الاسلامية في الحكم وقضايا العنف والتطرف وكيفية مواجهة هذه الظواهر.

وتسعى المؤسسة لتعميم رؤيتها الحوارية من خلال عدة شبكات ونشاطات متنوعة ، ومنها شبكة الوان المتخصصة بطلاب المدارس الثانوية ، والقسم الخاص بالعائلات ، اضافة للعمل على تعديل المناهج المدرسية بما يؤدي لتعميم ثقافة الحوار وقبول الاخر والفكر النقدي، اضافة الى اقامة يوم تضامن ديني – روحي سنوي يتم خلاله تقديم تجارب معيشية لتعزيز التضامن الروحي ، ولقاء في شهر رمضان يجري خلاله بحث احدى الموضوعات الروحية، واقامة ورش عمل للتعريف بالاديان والقضايا الدينية ، وتدريب الاعلاميين على القيم الدينية والحوارية، كما اقامت المؤسسة معهدا علميا للاديان والمواطنة القائمة على التنوع.

لكن رغم هذا النشاط المميز للمؤسسة خلال السنوات العشر الماضية والذي جعلها من المؤسسات الدولية والاقليمية المعنية بالتعريف على الاديان وقيم الحوار ، فان بعض الناشطين في اطار الحوار الاسلامي – المسيحي يضعون بعض الملاحظات على نشاطات المؤسسة ومنها تركيزها على تعميم ما يصدر عن الكنيسة الكاثوليكية وبابا الفاتيكان من افكار واطروحات فكرية ودينية ، مع عدم الاهتمام بالمستوى نفسه عما يصدر عن المرجعيات الدينية الاسلامية سواء في الازهر الشريف او قم او النجف، اضافة الى الاهتمام الدولي الرسمي او الديني الكبير الذي حظيت به المؤسسة خلال السنوات العشر الماضية والذي لم تحظ به مؤسسة حوارية عربية او لبنانية ، وهذا الدعم والتمويل بقدر ما يمكن ان يشكل شهادة واعتراف بقدرة المؤسسة والقائمين عليها وحيويتهم ونشاطهم بقدر ما يجعل البعض يتساءل عن سر هذه الاهتمام والرعاية ( والاشارة الى هذه الملاحظات لا يعني تبنيها).

كما يشير هؤلاء الناشطون الى تركيز المؤسسة على الاشكالات التي تواجهها المجتمعات الاسلامية من عنف وتطرف والعمل في هذه المجتمعات دون التركيز على ما يجري في المجتمعات الغربية من مظاهر عنصرية وتطرف ومعاداة للمسلمين والذي يحتاج الى اهتمام وتحرك مضاد.

ان ما تقوم به المؤسسة هو جهد رائع ومهم في نشر الوعي حول الاديان والقيم الدينية والسياسية والمواطنة والحوار وهذا الجهد ينضم الى جهود بقية المؤسسات الحوارية في لبنان والعالم العربي والاسلامي وعلى الصعيد الدولي، ومن هذه الجهود تجربة الفريق العربي الاسلامي – المسيحي ومجلس حوار الاديان في العراق ومركز الملك عبد الله في فيينا واللقاء اللبناني للحوار ولجنة الحوار الاسلامي- المسيحي في لبنان ومعاهد الدراسات الاسلامية – المسيحية في بعض الجامعات اللبنانية وخصوصا اليسوعية والبلمند ومركز لقاء التابع لبطريكية الروم الكاثوليك وملتقى الاديان والثقافات للحوار والتنمية وحلقة التنمية والحوار في مجدليون قرب صيدا (جنوب لبنان) والحركة الثقافية في انطلياس والحركة الثقافية في لبنان واللقاء الفكري العاملي في جنوب لبنان ومؤسسة الامام الحكيم والمجمع الجعفري للبحوث والدراسات والمركز العربي للحوار ولقاء ربانيون، اذن هناك جهود عديدة حول الحوار ولمواجهة العنف والتطرف لكن رغم ذلك لا يزال العنف منتشرا والتطرف يزداد ولذا نحتاج للمزيد من الجهود في هذا المجال.

فتحية لمؤسسة اديان ولكل المؤسسات الحوارية ولكل الناشطين في الحوار من رحل منهم ومن يستمر في خوض الصراع.

المصدر: موقع النور الجديد

(Visited 31 times, 1 visits today)

عن حوارات

شاهد أيضاً

TRUMP-PRAY

صورة لقساوسة يصلون من أجل “هداية” ترامب تثير جدلاً في أميركا

صورة لقساوسة يصلون من أجل “هداية” ترامب تثير جدلاً في أميركا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Kyplex Cloud Security Seal - Click for Verification