الرئيسية / حوارات / نهاد عوض: مؤسسات تشيطن المسلمين والبيت الأبيض يثق ببرامجنا

نهاد عوض: مؤسسات تشيطن المسلمين والبيت الأبيض يثق ببرامجنا

image_pdfimage_print
مدير مجلس العلاقات الأمريكية - الاسلامية
مدير مجلس العلاقات الأمريكية – الاسلامية

تتصدى الجالية الإسلامية في أميركا لتزايد الحملات المضادة للإسلام، المعروفة بـ «الإسلاموفوبيا»، وهي لا تتوقف عند الولايات المتحدة وحدها، بل تأخذ طابعاً غربياً أكبر في أحيان كثيرة.

مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير» تحمّل الجزء الأكبر في التصدي لتلك الظاهرة العابرة للقارات، وكشف خيوطاً تحاك بأيدي جمعيات أميركية تراعي مصالح إسرائيل، لتعبئة العالم بظاهرة «الإسلاموفوبيا».

وكشف المدير التنفيذي لمجلس العلاقات نهاد عوض عن وجود 36 مؤسسة أميركية تدير حملة «الإسلاموفوبيا»، معتبراً تلك الظاهرة في أوج نشاطها ضد المسلمين في أميركا، إذ أنفق على الحملة خلال أربعة أعوام نحو 119 مليون دولار، منذ عام 2008.

وأكّد في حوار مع «الحياة» أن المسلمين في أميركا «يواجهون مشاكل عدة تتمثل في وقوفهم سداً منيعاً ضد «الإسلاموفوبيا»، وشح الموارد المالية، إضافة إلى أن الأحداث في العالم الإسلامي وخصوصاً الشرق الأوسط تحرجهم في أميركا.

وأشار إلى أن اللوبي الإسلامي الذي بدأ يتشكل يلقى قبولاً لدى الإدارة الأميركية وصنّاع القرار في البيت الأبيض، ويتم التعامل معه وفقاً للدستور الذي يكفل الحق للجميع، مضيفاً أن «الجمعيات اليهودية التي تراعي مصالح إسرائيل سعت إلى تدريب موظفين في الإدارة الحكومية على كيفية التعامل مع المسلمين، وتحاول فرض 80 قراراً ومشروعاً تخدم التخويف من المسلمين وحرمانهم من حقوقهم». وبيّن أن منظمة «كير» تمتلك 33 مكتباً في الولايات المتحدة، وهي مستقلة برأيها السياسي عن أي دولة عربية وإسلامية أو جماعة إسلامية، وحتى عن الحكومة الفيديرالية الأميركية، معتبراً أن ذلك منحها مساحة واسعة في التعاطي مع الأحداث السياسية، والدفاع عن الحقوق الواجبة للمسلمين الأميركيين. في ما يأتي نص الحوار:

> كيف تتعامل معكم المؤسسات الأميركية الأهلية والحكومية في ظل المشاكل المتفاقمة في العالم الإسلامي. هل تعانون من المضايقات؟

– مؤسستنا عريقة وهي أكبر مؤسسة إسلامية تعمل في المجالين السياسي والقانوني، كما نعمل أيضاً على تعريف المجتمع الأميركي بالإسلام وتعاليمه، وننشئ تحالفات لخدمة مفهوم التعايش والدفاع عن العدالة، ولدينا 33 مكتباً في أميركا، ومقرنا الرئيس في واشنطن، وسقفنا عالٍ جداً على المستوى السياسي والإعلامي والاجتماعي، على رغم ما يحدث في العالم من مضايقات للمسلمين.

> ما هي المضايقات التي تتعرض لها منظمتكم؟

– التضييق على الإسلام والمسلمين في شكل عام، هو جزء من واقع المسلمين الذين يعيشون في الغرب، والسبب يعود إلى التوتر السياسي بين دول الغرب والمجتمعات الإسلامية، ولهذا انعكاس سلبي على المسلمين في الغرب، وعلى حقوقهم والسياسات التي تمارس عليهم أحياناً في شكل رسمي.

وفي الولايات المتحدة أكثر ما يواجه المسلمين ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي تصل الآن أوجها، من جانب اليمين المتطرف الذي يعادي الدين الإسلامي ويراه خصماً استراتيجياً ودينياً، كما يرى المسلمين في الغرب امتداداً لهذا الخصم.

> كيف تتعاملون مع اليمين المتطرف والمضايقات؟

– نحاول ألا نخضع لمثل هذا التطرف، إذ نواجهه بكل ثقة، ونمارس حقوقنا كمواطنين في لنا ما لغيرنا، وعلينا ما عليهم قانونياً، ونستحق المعاملة بالمساواة وفق الدستور الأميركي، وهذا يعتبر سنداً لنا، ويكفل لنا المساهمة في المجتمع، فالمسلمون مثقفون ومتعلمون ويمثلون قوة للدولة، وهم ساهموا في صناعة حضارتها بعلمهم، والمنظمة الآن تعتبر الواجهة السياسية للمسلمين الأميركيين.

> ما هو موقف الحكومة الأميركية الرسمي، هل أثّر اليمين المتطرف في قراراتها؟

– السياسة الأميركية قسمان، هي السياسة العامة والسياسة الأمنية، فالسياسة العامة تنظر إلى المسلمين الأميركيين على أنهم مساهمون في المجتمع وجزء مهم من النسيج الوطني، وذلك يظهر جلياً في خطابات الرئيس باراك أوباما، ونشكره على هذا.

لكن السياسة الأمنية نتحفظ عنها، فحتى عندما تتحدث بإيجابية عن المسلمين الأميركيين تضعهم في إطار الأمن والسلامة، لكننا نفضل تعريف المجتمع بالمسلمين من خلال ما يقدمونه، لا من خلال المنظور الأمني، ونحاول أن ننسلخ عما يحدث في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، لأننا مستقلون بأنفسنا كمسلمين في أميركا. وهنا لا يمكن أن ننكر أن ما يحدث في العالم العربي يؤثر في حقوقنا في شكل يومي وفي السياسة الأميركية التي لا تنظر فقط إلى الحكومات المسلمة والعربية بمنظور شائك، بل وصلت نظرتها هذه إلى الأفراد من المسلمين الأميركيين.

مهمتنا هي الفصل بين الخوف الإعلامي والسياسي من الإرهاب وربطه بالإسلام، والواقع الحقيقي الأميركي الإسلامي الذي لا يختلف عن المكون المسيحي أو المكوّن اليهودي الأميركي.

أمتنا تضعنا تحت «المجهر»

> إذاً، أنتم تواجهون إحراجاً في الولايات المتحدة نتيجة ما يحدث في العالم الإسلامي والشرق الأوسط؟

– تحرجنا أحداث الشرق الأوسط، بل تضعنا تحت المجهر، ويدفع المسلمون الأميركيون البسطاء والأطفال في مدارسهم ضريبة هذه الأحداث، بل يتهمهم البعض بالإرهاب. والاعتداء عليهم في المدارس العامة ظاهرة منتشرة تؤججها قنوات تلفزيونية أبرزها شبكة «فوكس FOX»، ووسائل إعلام أخرى تتهم الإسلام بالإرهاب. ويدفع الأطفال المسلمون ضريبة ذلك نفسياً.

> وماذا في وسعكم لمواجهة حملات العداء هذه؟

– نحاول أن نواجه بقدر إمكاناتنا، وقد يفاجأ القارئ عندما يعلم أننا كشفنا جزءاً من شبكة «الإسلاموفوبيا» التي تعمل في شكل ممنهج ضد المسلمين في الغرب وتشوه الإسلام. هذه الشبكة تضم 36 مؤسسة متفرغة في الولايات المتحدة لتشويه المسلمين ومناهضة الوجود الإسلامي في أميركا، وتعتبر هذه المؤسسات مصدر الحملات العدائية وظاهرة «الإسلاموفوبيا»، كما اكتشفنا أنها أنفقت خلال حملاتها منذ عام 2008 وحتى 2012 نحو 119 مليون دولار، ولدينا تقارير رسمية مالية تثبت ذلك حصلنا عليها من وزارة المال بحكم القانون.

واكتشفنا أيضاً الشبكة العنكبوتية التي ترافقها المؤسسات الإعلامية في إلصاق التطرف والعنف بالإسلام والمسلمين. ومشاركتنا السياسية جزء من الحل لهذه الممارسات والحوار الاجتماعي، وهذا ليس حلاً للإسلام والمسلمين فقط، وإنما أيضاً لأميركا نفسها، وأن نضع المسلمين الأميركيين في الخريطة السياسية والنقاش السياسي لإسماع صوتهم، وهذا حق لهم. والتحدي الذي يواجهنا في المنظمة أن نوضح للمسلمين الأميركيين البالغ عددهم سبعة ملايين، حقهم في الدفاع عن أنفسهم بالطرق القانونية، بل أيضاً الدفاع عن المصلحة الأميركية في أسس العدالة الخارجية بالنظر إلى المسلمين كشركاء لا أخصام.

> ما هو التحرك الذي قمتم به بعد اكتشاف المؤسسات التي تشوه صورتكم؟

– تم التواصل مع الحكومة الفيديرالية لقطع علاقاتها مع تلك المؤسسات، والتي اكتشفنا أيضاً أنها تدرب بعض الدوائر الحكومية على كيفية التعاطي مع المسلمين الأميركيين، وانتقدنا توقيع العقود معها، وكانت لنا جلسات استماع في الكونغرس، ووعدت الحكومة الأميركية بإلغاء عقودها مع الكثير من تلك المؤسسات ومراجعة المواد التدريبية التي تستخدمها، وهذا تقدم كبير في مكافحة ظاهرة «الإسلاموفوبيا». إضافة إلى ذلك أطلقنا موقعاً إلكترونياً عن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» على الإنترنت، كما أصدرنا تقريرين عن شرعنة الخوف من المسلمين على الموقع، والتقرير الثاني هو الأضخم الذي كشف الشبكة وحجم تمويلها وأعمالها.

ذريعة مكافحة «الشريعة»

> بعد تحرككم في الكونغرس والحكومة في كشف هذه الشبكة، ما هي برامجكم المجتمعية للتحذير منها؟

– تم التواصل مع وسائل الإعلام وفصائل المجتمع الدينية، وبناء تحالفات مع المجتمع الأميركي لرفض الحملات الموجهة ضدنا، وإدانة خطاب الكراهية وعدم استضافة مطلقيه والتخلي عنهم. ونجحنا إلى حدٍّ كبير في هذا المجال.

وللعلم فإن هذه الشبكة المؤدلجة ضد الإسلام والمسلمين، حاولت تقديم 80 قراراً ومشروعاً في مختلف الولايات الأميركية والمجالس النيابية لتحريم الممارسات الإسلامية، وذلك بذريعة مكافحة الشريعة، وفي مضمونه محاولة إسكات الصوت المسلم وحرمان المسلمين من حقوقهم، ونجحت في بعض الولايات للأسف، لكنها فشلت في الكثير منها.

من هنا، نتحدث عن خطر التخويف من الإسلام وتحريض المجتمع ضد المسلمين، واستصدار القوانين لتحريم الممارسات الإسلامية، ونحن نجابه مؤامرة كبيرة ليست بالمعنى التقليدي، إذ إن لديها بنية تحتية تنفق الملايين على مكافحة الوجود المسلم الأميركي.

> في رأيك ما سبب وجود هذه المؤامرة؟

– الجهل جزء كبير منه، وهذه المجموعة تتقاطع مصالحها مع اليمين المتطرف، والمجموعات الموالية لإسرائيل التي ترى في الإسلام خصماً لها ويؤثر سلباً في دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، على رغم أن جاليات يهودية عدة ترفض الممارسات الإسرائيلية.

«اللوبي الإسلامي» بدأ

> ما الذي يمنعكم من امتلاك القوة الإعلامية والمادية لمواجهة تلك التحالفات ضدكم؟

– لا يمنعنا شيء، ونحن نسير في هذا الاتجاه، ومكاتبنا منتشرة في الولايات، لكننا لا نستطيع اختصار الماضي الذي نشأت وكبرت عليه الجالية الموالية لإسرائيل في أميركا، يصل عمرهم إلى 150 عاماً، وعمر المسلمين في أميركا قصير مقارنة بهم، لا يزيد عن العشرات من السنين انشغلوا خلالها بالبنية التحتية لهم، وببناء مراكز إسلامية، ونحن لا نتقاضى الدعم المالي من الحكومة الأميركية ولا من حكومات أخرى، إذ إن أميركا ترفض دعم أي جهة أو منظمة أو ديانة، ونحن ننفق على برامجنا ومؤسساتنا من مواردنا الذاتية.

وتم إنشاء 2200 مسجد في أميركا بنفقة المسلمين الخاصة، والأولوية كانت موجهة في السابق نحو البنية التحتية والحفاظ على الهوية الإسلامية وبناء المدارس الخاصة، بينما أصبح العمل السياسي الآن مهماً لمنظمة «كير» ومثيلاتها، وأهمية التوعية للكونغرس والمجتمع الأميركي بأهمية المسلمين وحقوقهم، أي ما يسمى «اللوبي الإسلامي».

> إذاً، أنتم لا تستقون مواردكم من خارج أميركا، من جمعيات الدعم الإسلامية في الدول الإسلامية والعربية؟

– كثرة المخاوف والتهديدات التي تواجه المنظمات الخيرية جعلت التبرع لها أمراً مقلقاً لدى البعض، لكننا لا ننكر أن التبرعات التي تصلنا من الأفراد أو الجمعيات الخيرية شحيحة جداً، فأكبر تحدٍّ يواجهنا بعد «الإسلاموفوبيا» هو قلة الموارد المالية.

> هل هناك دول عربية أو تحزبات إسلامية وعربية تقف ضدكم؟

– لا يوجد من يقف ضدنا في العالم العربي والإسلامي، لا دول ولا أفراد ولا جماعات.

> وماذا عن سياسة التصنيفات في العالم الإسلامي أو الدول العربية بتصنيفكم مرتبطين بجماعة دون أخرى كالجماعة السلفية، أو «الإخوان» المسلمين؟ بمعنى هل لديكم ارتباط مباشر بتلك الجماعات؟

– لا نرتبط بجماعة «الإخوان المسلمين» أو السلفية وغيرهما من الجماعات. نحن مؤسسة أميركية لا تحسب على دولة أو تيار أو جماعة، وهذا يعطينا درجة كبيرة من المسؤولية والاستقلالية والاحترام، إضافة إلى أن عدم توافر دعم حكومي لنا يمنحنا مجال انتقاد الإدارة أو مدحها، فعند المدح لا يكون هذا تملقاً وعند النقد لا نخاف منهم. والمنظمة تضم أعضاء مسلمين ومسيحيين ويهوداً ولا دينيين أيضاً، ويقود بعض مكاتبنا في الولايات الأميركية أعضاء مسيحيون، بل إن رئيسة الدائرة القانونية في «كير» سيدة مسيحية، وتعتبر المنظمة من أكبر المؤسسات المتنوعة من الجمهور والإدارة، على رغم أننا نواجه حملات التشويه التي لحقتنا أيضاً في الشرق الأوسط، لإحباط عملنا.

> عندما تتعارض مصالحكم وآراؤكم مع المواقف الأميركية الرسمية، كيف يتم التعامل مع صنّاع القرار في البيت الأبيض الأميركي؟

– نحن نعيش في دولة ديموقراطية، لكنها ليست كذلك 100 في المئة، إنما تحاول أن تكون كذلك، ونحن في المنظمة جزء من هذه المحاولة، والمعادلة الأميركية تحاول أن تصنع نموذجاً ديموقراطياً، ما يجعلنا نتفق مع الكثير من تلك السياسات ونثني عليها.

ولكن، عندما نشعر بوجود مخالفة تستهدف المسلمين، نواجهها، لأننا نثق بالدستور الذي يعطينا الحق في محاججة الإدارة الأميركية، وهذا لا يفسد لنا قضية مع الإدارة، إذ إن هناك حواراً وتفاهماً وخلافاً أيضاً، وهو ما نعيشه في باحة من الديموقراطية، أحياناً تضيق وأحياناً تتسع، وليست سيئة أو نموذجية. وقد وافقت آراؤنا الكثير من القرارات الأميركية، ويتم الرجوع إلينا في الكثير من القضايا.

المصدر: الحياة

(Visited 48 times, 1 visits today)

عن حوارات

شاهد أيضاً

الشيخ مفيد الفقيه خلال اللقاء مع الدكتور هيثم مزاحم

آية الله مفيد الفقيه: افتتحت حوزة النجف الأشرف في لبنان لتبليغ الرسالة المقدسة

آية الله مفيد الفقيه: افتتحت حوزة النجف الأشرف في لبنان لتبليغ الرسالة المقدسة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Kyplex Cloud Security Seal - Click for Verification