الرئيسية / حوارات / رضوان السيد: نواجه انفجاراً عقائدياً

رضوان السيد: نواجه انفجاراً عقائدياً

image_pdfimage_print
د. رضوان السيد يُحاوره عمرو عبد المنعم
د. رضوان السيد يُحاوره عمرو عبد المنعم

رضوان السيد مفكر لبناني رزين. انشغل بمجالات البحث والفكر والثقافة وعلم الاجتماع السياسي منذ عقدين أو يزيد من الزمان. يقول إن الإسلام السياسي المتطرف نشأ منذ سبعين عاماً ولا نستطيع القضاء عليه في عام أو عامين.
التقته شبكة الإعلام العربية “محيط” على هامش “مؤتمر الفتوى.. إشكاليات الواقع وآفاق المستقبل”، وكان لنا هذا الحوار الذي فتح لنا أبواباً كثيرة على منافذ للمعرفة وطرق الفهم والتحليل، حين تحدّث السيد عن دوافع التطرف والإرهاب الفكري والمادي الذي تمارسه جماعات العنف السياسي في مصر والعالم العربي وغيرها من الموضوعات الهامة التي وجدنا إجابات لها في السطور التالية :

كيف ستتمكن الدول العربية من مواجهة التطرف والإرهاب؟

نحن الآن نواجه انفجارا عقائديا حقيقيا فى فهم وتطبيق ديننا وينبغي أن نفعل أي شيء لتلافى تلك الآثار التي تترتب علي ذلك من أجل إعادة الاستقامة والسوية الى الدين .
فالأزهر يعقد مؤتمرات ضد التطرف والإرهاب و دار الإفتاء انتهت للتو من عقد مؤتمر للفتوى يهدف إلى مواجهة التطرف والتشدد، إذ إن كل خرق وثغر وتشتيت كان قد حدث ينبغي أن يسدّ وتملأ فراغاته لأن ديننا ومجتمعاتنا في خطر محدق .
هل تمتلك مؤسساتنا الدينية القدرة والعقلانية لحسم المعركة ؟
نعم المؤسسة الدينية قادرة بوحدة العقيدة والعبادة والفتوى والإرشاد على القيام بهذه المهمة. ليس هذا فقط، بل ينبغي أن تتولاها أيضاً المؤسسات الرسمية لنعيد تسكين الإسلام فى المجتمعات والحواضر ونعيد السوية إلى ديننا .
ولذلك، فإنّ مؤتمراً مثل مؤتمر الفتوى الذي عقد بالقاهرة مؤخراً، أراه مفيداً جداً، لأنه يجمع علماء مصر ونخباً من علماء العرب والمسلمين من خارج مصر لحثّ سبل مواجهة الخلل العقائدي و التطرف الفكري وكيفية التعامل مع المبهم والغامض من القضايا الدينية من جهة أخرى. وكما نظرت فيها من قبل وزارة الأوقاف فإن هناك خللاً من جهة إعادة تكوين وتربية وتدريب الأئمة الذين يملكون قدرة وتأثيراً على الناس بشكل مباشر.
هل “داعش” تشكل خطراً على الأمة أكبر من التيارات الجهادية والإسلامية الأخرى؟
هذان مساران وليس واحداً في تلك المسألة؛ الأول هو بروز جماعة الإسلام السياسي وكلّ المقولات والنقولات الموجودة الآن، من وعن داعش وتنظيم القاعدة والجهاد المتشددة والجماعات الأخرى، هي في الأصل نتاج أفكار الإسلام السياسي، وجميعها يريد تطبيق الشريعة ـ كما يقولون ـ ولكن الإخوان مثلاً يرون أن تطبيقها سيكون أولاً عن طريق الانتخابات، ثمّ الوصول إلى الهدف المرغوب فيه، في حين يرى الجهادي أن انتهاج سبل وطرق العنف أقرب إلى صحيح الدين وأشدّ تأثيراً للوصول للهدف المرغوب .
وأيّ الطريقين أسهل في الوصول للغاية المنشودة ؟
كلاهما مرّ وصعب، ولكن هذا الثاني (أي العنيف) قطع حبال الود والتفاهم معنا قطيعة كاملة، ونفد رصيده، بمعنى أنه بدأ يقتلنا. ثمّ نحن ندافع عن أنفسنا، فكيف تحاوره وهو يقتلك أو يسبي نساءك أو يغتصبهن. كلّ هذه الأمور ما عاد يمكن الصبر عليها. قال الله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)، ومنهم بالفعل من يخرجوننا من ديارنا. انظر ـ مثلاً ـ يوجد مليون ونصف المليون سنيّ هجّروا في العراق، عندما استولت داعش على ديارهم، لأنهم لا يريدون مبايعتهم؛ ولذلك هؤلاء قتلة ومجرمون، ولا أدري كيف نحاورهم .

أما الفريق الثاني، إذا أرادوا الحوار وثبت أنهم لا يمارسون العنف ولا يحاولون زعزعة نظام الدولة فينبغي الاستجابة لهم لأنهم فريق من الناس، ومبدئياً لا مشكلة في الحوار، ولكن بشروط، إذ إنّ ما نواجهه الآن شيء هائل وفظيع. وأنا تحدثت معهم في الأردن ولبنان وسوريا، ووجدت أكثرهم لا ينتهج عنفاً ولا يميلون إليه، ولكنهم لا يعرضون شيئاً يمكن أن يكون بادئة لحوار، وما زالوا يعتبرون أنفسهم أنهم ممثلون للإسلام.
وما رأيك في مساندة مراصد التفكير والفتاوى أمام الهجمة الشرسة لإعلام داعش الإلكتروني؟
نعم يجب أن تتم مساندتها. والحقيقة أنّ جهات الفتوى المعتمدة والصحيحة أصبحت تملك وسائل حديثة وتكنولوجية متقدّمة لمكافحة مثل هذه الافتراءات، فضلاً عن التركيز على أمور الدعوة .
وأرى أن كفاحنا يجب أن يعتمد على شقين، الأول لمن ثبت أنهم يشاقون الدين ويكفرون المسلمين، والآخر يخصّ تحصين الشباب ومنعهم أن يميلوا أو ينضموا إليهم، ويُمكن تحصينهم عن طريق عرض الإسلام الصحيح والإسلام الوسطي من كلّ جهات التأثير .
إذن من أين نبدأ؟
نبدأ من تربية جيل واعٍ خلوق على علم ودراية بمفاهيم الإسلام الصحيحة، ويزداد التركيز على دار الإفتاء المصرية للعمل على مواجهة التطرف والمتطرفين ومنعهم من استعمال المساجد لنشر دعوات العنف، وتحدّد من له الحق في الفتوى، ومشيخة الأزهر تعمل أيضاً على كلّ المستويات .
والإسلام السياسي تشكّل في حوالى ستين أو سبعين سنة، فلا يمكن إزالته في سنة أو اثنتين، ولكننا بدأنا، ولا يجب أن نتوقف لأنها ليست خطراً على الدول فقط، بل خطر على المجتمعات وعلى الدين.

المصدر: شبكة الإعلام العربية

(Visited 70 times, 1 visits today)

عن حوارات

شاهد أيضاً

الشيخ مفيد الفقيه خلال اللقاء مع الدكتور هيثم مزاحم

آية الله مفيد الفقيه: افتتحت حوزة النجف الأشرف في لبنان لتبليغ الرسالة المقدسة

آية الله مفيد الفقيه: افتتحت حوزة النجف الأشرف في لبنان لتبليغ الرسالة المقدسة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Kyplex Cloud Security Seal - Click for Verification