الرئيسية / دراسات / محمد عبده والتجديد الديني والثقافي: المشروع ومواريثه

محمد عبده والتجديد الديني والثقافي: المشروع ومواريثه

image_pdfimage_print

بقلم: د. رضوان السيّد

I
إرتبط اسم الشيخ محمد عبده بالإصلاح الديني العقَدي والتربوي والثقافي منذ الثمانينات من القرن التاسع عشر الميلادي. وهذا الاهتمام ظهر للمرة الأولى في عمله بمجلة العروة الوثقى مع جمال الدين الأفغاني. ثم تطور في مشروعاته لإصلاح المحاكم، والنظام التربوي والأوقاف، ودروسه في التفسير، وفتاويه، ومقالاته بمجلة المنار، ورسائله في الإصلاح العقَدي، والفقهي- كما تجلى في إقباله على نشر التراث النهضوي اللغوي والأدبي والديني.

قصد محمد عبده بالإصلاح ثلاثة أمورٍ محدَّدة: أنه إصلاحٌ دينيٌّ، لأنه يتناول هياكل المؤسسة الدينية، كما يتناول برامجها وأنماط تعليمها العقدي والفقهي- وأنه إصلاحٌ تدريجي غير ثوري، وأنه في المظهر تجاوُزٌ للتقليد في عودةٍ للأصول والينابيع، لكنه مفتوحٌ على فكرة التقدم الأوروبية.

إنّ الرهانات كبيرةٌ اليوم على الحاضروالمستقبل في وجودنا الديني والدولتي والسياسي والثقافي والإنساني. لذلك تنصبُّ هذه المحاولة على قراءة مشروع محمد عبده ومواريثه بعيون الحاضر ومشكلاته، فتتعرض لمضامين ذاك الإصلاح، وماذا يبقى من تلك الرؤية، وذاك المشروع.

قلتُ إنّ إصلاحَ محمد عبده في مرحلة نضجه، أي بعد عودته من المنافي، وتولّيه منصبَ الإفتاء في مصر، هو إصلاحٌ دينيٌّ، وهو شاملٌ لأنه كذلك، باعتبار التطورات بمصر والسلطنة العثمانية في ما بين الثلاثينات والتسعينات من القرن التاسع عشر. ولكي لا اُطيل في التاريخ السابق لهذه المسألة، أُبادر للقول إنّ الطهطاوي (رفاعة رافع)، أول عربيٍ امتلك رؤيةً لقضية النهوض والتقدم بالمعنى الغربي لذلك؛ ما كان يرى ضرورةً للتغيير الديني. فقد قال بوضوح إنّ تأخرنا يتناول نواحيَ الحياة المادية: الزراعة والصناعة والتجارة.والتخلف في هذه الأمور معرفيٌّ وكميٌّ وليس كيفيـاً. وبـرنامج محمد علي باشا للنهوض في هذه النواحي كافٍ، وبدأ يحقّق نجاحات. أما الناحية الدينية، فلا تحتاج إلى إصلاح؛ إذ نحن باعتبارنا مسلمين متفوقون دينياً وخُلُقياً على الفرنسيين والأوروبيين. والواقعُ أنّ التجربة الفرنسية المعاصرةَ له أثناء وجوده بباريس بين 1826 و1831م، والتي كانت فيها الكنيسة الكاثوليكية ما تزال مُلاحقَةً وغير ذات شعبية بين المثقفين، رغم عودة الملكية منذ العام 1816؛ أثَّرت سلباً على رؤيته للدين المسيحي؛ وبخاصةٍ أنّ الذين عرفهم أثناء دراسته كانوا جميعاً غير متدينين، وقد اعتبر هو تبعاً لذلك الكنيسة مؤيدةً للملكية المطلقة، ومعاديةً لمذهب “الحرية”، أي المَلَكية الدستورية، كما يقول. ولا ندري هل كان يرى حقاً عدم الحاجة للإصلاح الديني، أم أنه كان يخشى غضب رجالات الأزهر؟ هذا التساؤل علتُهُ أنّ الإلحادَ الفرنسيَّ كان مزعجاً له، دون أن يعتبر الكنيسة بديلاً ملائماً بسبب رجعيتها السياسية. إنما ما أقصِدُهُ: أما كان الرجل يرى حاجةً لإصلاح المؤسسة الدينية، لتلافي أمرين: أن يتسرب الإلحادُ إلى العالم الإسلامي نتيجة الهجمة الغربية التبشيرية، والتواصل الذي أقامه حكامُ مصر واسطنبول مع الغرب الفرنسي ثم البريطاني والألماني وأن يجري تهميشُ الدين، لعجز الأزهر عن مساوقة التطورات المتسارعة منذ اختارت مصر والدولة العثمانية إنشاءَ تعليمٍ مُوازٍ حديث لحاجة الجيش إليه، ثم في المجالات الأخرى في الحياة العامة؟! هذان الأمران كان ينبغي أن يخطُرا ببال الطهطاوي، لأنه وهو الأزهري، كُلِّفَ من جانب محمد علي بإنشاء المدارس الحديثة في المجالات التي تُهمُّ العسكريين، ثم إنشاء التعليم العامّ هو وعلي مبارك. لا نرى أَثَراً لخوفٍ أو توجُّسٍ على الدين في مؤلَّفات الطهطاوي حتى المتأخّر منها. ليس في المجال الأول: مجال التساؤل عن مصائر الإيمان والدين، وليس في المجال الثاني: مجال التفكير في مصائر المؤسسات الدينية. في مجال النظرة إلى الدين، وحتى إلى الخيارات المتاحة داخل التقليد الإسلامي، يبدو الطهطاوي شديد المحافظة. فهو يذكر الافتراق الأساسيَّ في الرؤية إلى العالَم والإنسان بين الغربيين والمسلمين؛ فيقول إنّ الحسن والقُبح عندهم عقليان، بينما عندنا نحن هما شرعيان؛ دون أن يفكّر في أنّ المعتزلة كانوا يقولون بالمقولة الغربية ذاتها. بل وهناك بين السنة المتأخرين، القريبين من عصر الطهطاوي مَنْ ذهب إلى التمييز بين المجال الديني الأُخروي، والمجال الدنيوي الحاضر في الحكم على الأشياء. أمّا في مجال إصلاح المؤسسة الدينية فما قال الرجلُ شيئاً حقاً، حتى في فصوله في “الاجتهاد” في أواخر حياته، باستثناء الذهاب في فقرةٍ عابرةٍ إلى ضرورة معرفة الفقهاء لعلوم العصر. لكنْ، على أي حال، لا بد أن يكونَ هناك سببٌ قاهر دفع باسطنبول وتونس والقاهرة، وخلال القرن التاسع عشر، للذهاب إلى خيار إنشاء التعليم العامّ الموازي – حتى في مجال تدريس اللغة العربية، والفقه الإسلامي- بدلاً من تحديث المؤسسات التعليمية الدينية في الآستانة والزيتونة والأزهر.

وتطور الأمر تُجاه الإصلاح الديني، في ما وراء اهتمامات الطهطاوي، على يد خير الدين التونسي، الذي كتب مقدمته على مؤلَّفه الضخم: “أقوم المسالك” في ستينيات القرن التاسع عشر. ما قصد خير الدين إلى إصلاح الدين أوالمؤسسات الدينية؛ بل أراد أن يُنَحِّي اعتراضات الشيوخ الممكنة أوالواقعة من أمام مشروعه لدولةٍ حديثة. وقد وَجَدَ ضالتهُ في التقليد الآخر- إذا صحَّ التعبير- داخل الإسلام الموروث نفسه. استند خير الدين إلى قاعدة المصلحة، التي تُسوِّغُ إنشاء المؤسسات والتنظيمات الضرورية لرَفاه المسلمين، ووجودهم الاجتماعي والسياسي والعسكري. ووجد لذلك شواهدَ في “رسالة السياسة الشرعية” لبيرم الأول، أُلّفت قبل عقودٍ على كتابه، وكثرت فيها الاقتباساتُ عن فقهاء الأحناف والمالكية والحنابلة. وهكذا فمحاولةُ خير الدين توفيقية، تقولُ ضمناً بما قاله اليساريون العرب في خمسينات وستينات القرن العشرين: أنّ هناك إسلاماً تقدمياً وآخَرَ رجعياً، وأنه يمكنُ الاستنادُ إلى الموروث التقدمي الإسلامي للتأصيل، وإثبات عدم الغُربة أو التمرد. وقد تبع خير الدين في ذلك كثيرون بالغرب الإسلامي، وبمصر أيضاً، أي أنهم قاموا بعمليات تحويلٍ وتأويلٍ واسعة للمفاهيم التقليدية التي اعتبروها قابلةً لذلك.
بيد أنّ خطورة محاولة خير الدين أنها أدخلت مفاهيم فقهيةً إسلاميةً في مسائل الشأن العامّ من أجل الشرعنة واستجلاب الاعتراف؛ وذلك لأول مرة. فحتى في عصر التنظيمات باسطنبول؛ ظلَّ الأمرُ مقصوراً على استصدار فتاوى من شيوخ الإسلام لما تعتزم الدولةُ العليةُ القيامَ به؛ إن اعتبرت أنّ ذاك الأمر يعني رجال الدين. كان الانسجامُ بين الدين والدولة موجوداً في الممارسة العثمانية على أساس تقسيم عملي للعمل بين السلطتين السياسية والدينية؛ بين السلطان وشيخ الإسلام- بيد أنَّ الإمرة والأَولوية طبعاً للسلطة السياسية. والسلطة السياسي هي التي تختار المجالات التي ترى ضرورة استفتاء رجالات المؤسسة فيها. وما اعتبر خير الدين الشيوخ أو الفقهاء سلطة، لكنه اعتبر أنّ الإسلام ذاتَه أو في أحد تقاليده، ينبغي ويمكّن من إنشاء دولةٍ حديثة، كما سبق له- في هذه الرؤية- أن كان أساساً لإمبراطوريةٍ قويةٍ وسيطة.

إصلاحُ محمد عبده يبدو للوهلة الأولى بهذه الحدود، وذلك في مسألتين: بذل جَهد اجتهادي وتأويلي بحيث لا يبدو الإسلامُ عقبةً أمام المشروع الجديد للدولة، واللجوء إلى مقاصد الشريعة؛ من أجل إطلاق الاجتهاد الجديد على أساس الاحتياجات الجديدة، وليس على أساس الطريقة القياسية المعروفة في الاجتهاد الفقهي التقليدي منذ أيام الشافعي مطالعَ القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. بيد أنّ ما يبدو لأول وهلةٍ من نزوعٍ توفيقي لا يلبث أن يتوارى، إذا عرفْنا أنّ محمدعبده تابع مشروعَه للإصلاح الديني بكتابة “رسالة التوحيد” في العقائد الإسلامية، وعلم الكلام؛ بعد أن كان قد كتب حاشيةً على العقائد العضُدية، وهي أهمُّ كُتُب علم الكلام الأشعري المتأخر. وهو لا يتجاوز آليات فكرة التنزيه الأشعرية فقط؛ بل يتجاوز أيضاً عقيدة القَدَر السُنيّة، ويصلُ إلى مسألة الحسن والقبح العقليين. ولذلك اعتبره البعضُ من المعتزلة الجُدُد؛ بينما هو في الواقع يطرحُ رؤيةً أُخرى للعالم والإنسان، وعلاقتهما بالله عز وجلّ على أساس السُنَن الكونية الثابتة، وليس على أساس تلقائية الخَلْق. ولهذا فحتّى فكرة “مقاصد الشريعة” التي استمدّها من الشاطبي الفقيه المالكي من القرن الثامن الهجري/ الخامس عشر الميلادي، لا تبقى في حدود المصلحة أو المصالح الضرورية، كما يبدو لأول وهلة؛ بل تفتحُ الباب لاجتهادٍ مطلقٍ، يقطعُ مع المنظومة الفقهية التقليدية كلّها. فيكون الاجتهادُ اجتهاداً في إمكانيات النصّ وآفاقه، وليس في مناطق الفراغ التشريعي، كما عَبَّر بعضُ الفقهاء القُدامى والمُحدَثين. وتأسيساً على هذا المعنى الآخر للاجتهاد يجري تجاوُزُ المذاهب التقليدية، لأنّ العقل يُصبحُ أصلاً في العقائد، كما في الفقه. وقد بدا ذلك على خير وجهٍ في فتاواه الجديدة التي أثارت مشكلاتٍ في مصر وخارجها، كما بدا في نقده للفقهاء الاحناف الذين يضيقون على المرأة في الطلاق، وصولاً إلى القول، كما ذكر قاسم أمين عنه أنّ الأصل في قضية المرأة: الحرية. وعقد الزواج كسائر العقود هو شريعةُ المتعاقِدَين: لكن بما لا يُخِلُّ بمقاصِدِه وغاياته.

وعندما يصلُ الأمرُ إلى حديثٍ في المؤسسة الدينية ومهماتها وأدوارِها، يُدخِلُها عبده في مشروعه الاجتهادي. فقد كان دائماً من مرحلة الثورية في الحركة العُرابية، ثم في باريس والعُروة الوُثقى مع جمال الدين عميق الإيمان بالتعليم والتربية الحديثة، ولسائر الناس، وربما كانت تلك الفكرة من ضمن ما أخذه مبكّراً عن الطهطاوي. لكنه يفترقُ عن النهضويين الآخرين بعدم إيمانه بنظامين للتعليم. ومن هنا إرادتُهُ تحديث المؤسسة الأزهرية، لتستعيدَ دورَها الأساسيَّ باعبتارها مؤسسةَ تعليمٍ شاملٍ وإنْ على مراحل. وقد أدرك منذ البداية أنّ المشكلة في الأزهر ليس جمود شيوخه وحسْب؛ بل والارتباط الوثيق بين المؤسسة والسلطة الخديوية. ولذلك فقد كانت فكرتُهُ من أجل الإصلاح: تحرير المؤسسة الدينية من التبعية للسلطة الخديوية، وتجديد معارف طلاب الأزهر من طريق المناهج الحديثة، وإعمال تلك المناهج في قراءة الأصول التراثية الأساسية في الفقه والأصول وعلم الكلام واللغة والأدب والتفسير القرآني؛ بدلاً من الاكتفاء بالحواشي والتعليقات المتأخرة على حواشٍ وموجزاتٍ متأخرة أيضاً. ومن أجل ذلك أقبل على نشر وتشجيع نشر مصادر رئيسية في سائر الفنون التراثية. كما أقبل- شأن العقلانيين الكبار أصحاب المنظومات في العصور الإسلامية الكلاسيكية – على كتابة تفسيرٍ جديدٍ للقرآن توفّي قبل أن يكمله – وفيه تجلّت ثقافتُهُ الحديثة، من ضمن السائد في أوروبا في العلم البيولوجي والاجتماعي والتاريخي، أواخر القرن التاسع عشر.

وما كان محمد عبده يملكُ مشروعاً سياسياً باسم الإسلام. لكنه اقتنع بعد تردد أنّ الإصلاحَ السياسيَّ (وحدودُهُ عنده فكرة الدستور أو تحديد سلطة الحاكم) يتطلبُ ثلاثة أمور: إصلاح الحياة العقلية والثقافية، والتعليم العامّ، وإقامة المؤسسات. وفي هذه الأمور كلِّها يؤدّي الدينُ، وتؤدي مؤسساتُهُ دوراً رئيسياً، لا يكفي للوصول إلى مُلاءمته للتطورات الحديثة أن لا يكونَ الدينُ ومؤسساتُهُ عقبةً في تجديد المشروع السياسي؛ بل لا بد أن يكونَ عنصراً فاعلاً بالمعنى الإيجابي للفعالية. ولهذا فالإصلاح الدينيُّ ضرورةٌ لبقاء الإسلام، وضرورةٌ لنهضة المسلمين، وضرورةٌ لاستعادة ما سمّاه: المدنية الإسلامية.

وما كان ذلك رأي جمال الدين، ولا رأي الوطنيين المصريين والشوام التقليديين والراديكاليين من مثل الشيخ علي يوسف صاحب المؤيَّد، والشيخ حسين الجسر الطرابلسي صاحب الحصون الحميدية، ومصطفى كامل رائد مناهضة الاحتلال البريطاني. لقد رأى هؤلاء جميعاً أنّ الواجب الحاضر مناهضة الاستعمارين البريطاني والروسي، والتفكير في كيفية إقدار السلطنة العثمانية على استعادة دورِها درعاً للإسلام والمسلمين. والنزوعُ التحشيديُّ هذا يتنافى مع الإصلاح العَقَدي والفقهي، الذي يُحدثُ انقسامات. بل ويتنافى مع اقتناع محمد عبده بأنّ المسألة أعمق من أن يكفي فيها إنشاء جيشٍ عصري، أو تهييج الجمهورعلى المحتلين مثلما فعل المهديُّ في السودان، أو مثلما كان جمال الدين يعمل.

والواقع أنّ العرقلات التي واجَهَها المشروعُ المدنيُّ عند عبده، لا تعودُ فقط إلى جمود رجال الدين، أو إلى أنه ما كان شعبوياً، أو إلى أنه كان مُهادناً عملياً للمستعمِرين؛ بل وبالدرجة الأولى إلى الحدود التي فرضها المشروعُ الأستعماريُّ نفسه في الجوانب الثقافية والدينية بالذات؛ وما أثاره ذلك من ردود فعلٍ ما استطاع محمد عبده نفسُهُ التأبِّيَ عليها. فرغم عمق إيمانه بفكرة التقدم الأوروبية ذات البُعدين التطوري والوضعي، ما استطاعَ تقبُّلَ تلك الحملة المَهينة على الإسلام، وذلك الاحتقار لإنسانية المسلمين من جانب مفكري الاستعمار ودُعاته. جمال الدين رفض مذهب النشوء والارتقاء أو التطور لدى دارون وسبنسر، لأنه ضدّ الدين. أمّا محمد عبده فقد رأى إمكان تقبل الاجتهاد الإسلامي لفكرة التطورية، من ضمن رؤيةٍ أُخرى للاسلام تتحملها النصوص الدينيةُ المؤوَّلة. لكنه لم يفهمْ كيف يمكنُ قَبولُ آراء رينان وهانوتو وداركور- وهم حملةُ مواريث الثورة الفرنسية- القائلة إنّ تخلُّف المسلمين يعودُ لدينهم تارةً، ولطبائعهم العقلية والنفسية تارةً أُخرى. ولذلك فقد جادلهم، وطالب تلامذته بالردّ عليهم. ثم تصدّى بنفسه لفرح أنطون، تلميذه وصديقه، عندما رأى ضرورةَ فصل الدين عن الدولة من أجل النهوض، تبعاً لآراء رينان في علمانية ابن رشد، وتأثيراته في الرشدية اللاتينية، وتبعاً للتجربة العلمانية الفرنسية في الفصل بين الكنيسة والدولة والدين والدولة. لو كان محمد عبده يعتبر أن مشكلة المسلمين في أنظمتهم السياسية، وهجمات المستعمِرين؛ لربما تقبل التضحية بالعلاقة الاستتباعية بين الخديوي عباس الثاني والأزهر، أو عبد الحميد الثاني ومشيخة الإسلام. لكنّ مشروعه كان مشروعَ نهوضٍ شاملٍ، ما كانت المؤسسة الدينية صاحبةَ الوِزْر الأول في تعويقه حسب قناعته. المؤسسةُ الدينيةُ شديدةُ الضعف والتخلف. أما الإسلامُ فهوعنصرٌ أساسيٌّ في إنسانية المسلمين وكرامتهم. وإذا كان التعليمُ هو الأداةُ الماديةُ للنهوض، فالدينُ هو الذخيرةُ المعنويةُ لاستتباب إنسانية الإنسان في اجتماعنا البشري؛ ولذلك لا يمكنُ التعامُلُ معه كما نتعاملُ مع المؤسسة التي تزعُمُ حمايته. ولهذا انصرف محمد عبده للتفرقة بين المسيحية والإسلام في التعامُل مع العلم، ومع الدولة، في العصور الوسطى. وما كان ذلك مقصد فرح أنطون من وراء قياسه، ولا كان ردّ محمد عبده هو الردُّ المُلائمُ أو المباشرُ على التحدي الاستعماري لإنسانية المسلمين.

II
.. وعلى صخرة هذا التحدي الكولونيالي الحضاري والثقافي والاستراتيجي تحطّمت إصلاحيةُ محمد عبده؛ وبأيدي المسلمين. في العام 1907، كان السيد محمد رشيد رضا ما يزالُ عميقَ الاقتناع بكلام أُستاذه عبده حول المدنية وشروطها. ولذلك ما رأى حرجاً في الذهاب إلى أنّ الشورى الإسلامية ليست أساسَ الفكرة الدستورية، كما زعم بعضُ مؤسلمي الحداثة. وفي العام 1908 كان تلميذ عبده الآخَر البارز قاسم أمين صاحب تحرير المرأة، والمرأة الجديدة، ما يزالُ يرى أنّ العهدَ الحاضرَ هو عهدُ السلام والعدالة و الحرية. لكنّ قاسم أمين ما لبث أن توفي، ورشيد رضا ما لبث أن تحول تحولاً عميقاً. وفي عشرينيات القرن العشرين عند ما كان الشيخ علي عبد الرازق يكتب كتابه “الإسلام وأصول الحكم” ذاهباً إلى أنّ رسالة النبي كانت دينيةً بحتةً، وإلى أنّ الإسلام لا يملكُ نظاماً للحكم، وإلى أنّ محمد عبده مُحِقٌّ في القول بمدنية السلطة في الإسلام؛ كان الشيخ مصطفى صبري، آخِر شيوخ الإسلام باسطنبول، واللاجئ إلى مصر هارباً من مصطفى كمال، ينشرُ كتابه عن العلم والعقل والدين؛ ذاهباً إلى أنّ محمد عبده مفتي مصر في إضراره بالدين، هو الوجهُ الآخر لمصطفى كمال في إضراره بالدين والدولة معاً. وإلى جانب مصطفى صبري ظهرت الإحيائية الإسلامية، عبر حركة الإخوان المسلمين، ثم عبر حركة الجماعة الإسلامية بالهند بعد حركة الخلافة؛ لتردَّ على التحدي الاستعماري رداً ثقافياًمؤداهُ أنّ مشكلة المسلمين، ليست كما زعم محمد عبده في تخلُّفهم؛ بل إنما هو في محاولة المستعمرين المستمرة لتهديد هويتهم الإسلامية. ولذلك لا بد من اجتراح الوسائل الملائمة لصَون الهوية وحفظها بالتصدي للتغريب الثقافي مثل التغريب السياسي.

قامت الإحيائية الإسلامية على خمس أفكارٍ رئيسيةٍ تبلورت وسط زَخَمٍ شعبيٍ هائل فيما بين العشرينات والسبعينات من القرن الماضي:

أولاً: مشكلة المسلمين في الهجمة الغربية عليهم. وهي هجمةٌ شاملةٌ ذات أبعاد دينية وثقافية وعسكرية وسياسية. ولذلك لا بد من الردّ عليها رداً شاملاً أيضاً يعتمد عدة أساليب: نقد الأطروحات والممارسات الغربية في ديارهم، وفي ديار المسلمين. وإقامة الحركات والأحزاب والتيارات التي تمثّل النموذج المضادّ، أو المجتمعات البديلة للمجتمعات الغافلة، وأنظمة الحكم المستتبعَة، والنُخَب الثقافية والاجتماعية المتغربة. واعتبار الصراع مع الغرب صراعاً حضارياً ممتداً إلى أن يزولَ أحدُ الطرفين.

ثانياً: الإيمان بأنّ الإسلام يملكُ نظاماً حضارياً شاملاً وكاملاً. ولا بد من إبراز معالمه في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الداخلية، والعلاقة مع العالم. وهذا النموذج نموذَجٌ عقائديٌّ بكافة أجزائه وتفاصيله: من البنوك اللاربوية، وإلى طرائق اللباس، مروراً بالنظام السياسي، ونظام الأُسرة، والعلاقات بين الناس داخل المجتمع.

ثالثاً: تشكّل الشريعةُ الإسلاميةُ جوهرَ هذا النظام، ونقطتَهُ المحورية. وهي وضْعٌ إلهيٌّ، له نتائجُ قانونية. ولذلك لا بد من نظامٍ سياسي يعملُ على تطبيقها، كما تُطبَّقُ الدساتيرُ والقوانين؛ بحيث يملكُ الإسلام، وتملكُ شرعيتُه القدرةَ على حُكْم المجتمع من أجل تحصينه، ومن أجل مواجهة أعدائه، بعقائديةٍ طهوريةٍ غلاَّبة. وفي حين يعتبر المودودي (زعيم الجماعة الإسلامية) أنّ هذا النظام ثيو- ديمقراطي ؛ يسمّيه سيد قطب: نظام الحاكمية.

رابعاً: كلُّ هذه الوسائل والأدوات الهدمية والبنائية لا بد من سلوكها معاً والجهاد في سبيلها بشتى الوسائل. لأنها ضروريةٌ لاستعادة الشرعية للدولة والمجتمع، وللمجتمع من طريق سلطة الدولة التي يحكمها الإسلاميون.

خامساً: الخصومُ الداخليون للحاكمية طَرَفان: الفقهاء التقليديون، فقهاءُ المذاهب، الذين تجمدوا على تقاليد بالية تُفارقُ النصَّ، وتعجِزُ عن الاستجابة للتحديات، وتخضعُ للأنظمة واحتياجاتها- والطرف الثاني الإصلاحيون، ووثنهُمُ الأكبر محمد عبده الذي تغرَّب، كما تغرب تلامذتُهُ ومُريدوه. ولذلك ينبغي أن يكافَحَ كما يكافَحُ الغربُ ذاتُه، لإمكان اغترار الناس بمرجعيته. ولذلك أقبل الإسلاميون الكبار جميعاً من مصطفى صبري وإلى محمد محمد حسين وأنور الجندي وعلي جريشه.. الخ على مهاجمة عبده، وإظهار العلمانيين المعاصرين في المجتمعات الإسلامية؛ باعتبارهم الناتجَ المنطقيَّ لفكره وسلوكه.

وهكذا ما بقي من فكر محمد عبده في أَوساط الصحويين غير مسألة مدنية الحاكم، وليس نظام الحكم؛ بمعنى أنّ الحاكم ليس معصوماً. لكنْ حتى هذه الفكرة فقدت سياقاتِها وميزاتِها؛ لأنّ قيام الحاكم بتطبيق الشريعة يهبُهُ عصمةً تُشبه أو تناظر عصمة الشريعة التي يقومُ بتحقيقها. ثم إنّ مرجعية النظام السياسي لدى التقليديين والإصلاحيين هي الجماعة؛ بينما مرجعيةُ النظام لدى الأُصوليين المتشددين الشريعة. ولذلك فالنظام الذي يطبّقُ الشريعةَ معصوم، وبصورةٍ غير مباشِرة زعيمهُ.

*******

أين نحن من مشروع محمد عبده الإصلاحي بعد مائة عامٍ ونيِّف على وفاته، وما مدى أهميته بالنسبة لنا في ضوء المشكلات والتحديات الراهنة؟

لقد سيطر الأصوليون والتأصيليون في المجال الديني والثقافي؛ دون أن يعني ذلك أنّ الإصلاحيين اختفوا تماماً. ففي المجال العَقَدي تعرضت الأشعريةُ التقليديةُ لانتقاداتٍ شديدةٍ بسبب صورتها الإشكالية عن الله والإنسان والعالم، والعلاقات المفترضة أو القائمة. وفي المجال الفقهي ظهر لمحمد عبده أنصارٌ بالأزهر، أسهموا إلى جانب الأنظمة السياسية في إصلاحاتٍ تنظيميةٍ وفقهية. وظهر مجتهدون كبارٌ مثل المراغي وشلتوت ومحمد عبد الله دراز، وعبد الوهاب خلاف، وعبد المتعال الصعيدي ومحمد حسنين مخلوف، ومحمد البهي ومحمد أبو زهرة. بيد أنّ الأجواء المتشددة التي سادت منذ الخمسينات من القرن الماضي؛ حوَّلت الشيوخ والمثقفين المدنيين الكبار من أمثال السنهوري، إلى توفيقيين؛ يقولون بالاجتهاد والتجديد والتوفيق والتلفيق، وليس الإصلاح. فالتجديد يعني التجدد الذاتي، والاجتهاد يعني التأصيل.

لكنّ الأهمَّ من ذلك أنّ الصراع بين الأطراف الثلاثة: الإصلاحيين والإحيائيين والتقليديين؛ حطَّم التقليديين، واضطر بقاياهُم للاستظلال نهائياً بالانظمة وليس بالدولة، والخضوع – مقابل الحماية، لاحتياجاتها. وقد تبلور في العقدين الأخيرين تيارٌ رئيسيٌّ عاد للحديث عن مقاصد الشريعة. لكنّ التأصيل ونزوع الهوية، ظلَّ وراءَ البيانات الكثيرة لحقوق الإنسان الإسلامية، ووراء الكثير من مشاريع الدساتير الإسلامية؛ التي همُّها الافتراقُ عن السائد في المجال العالمي لهذه الأمور. وإذا كان كثيرون من المعتدلين يتحدثون عن نظام الشورى، باعتباره المعادلَ للديمقراطية أو المتقاطع معها في كثيرٍ من الأمور. فإنّ الأطروحة الرئيسية للإحيائية ما تزال صامدة: أنّ المرجعية العليا في النظام السياسي الإسلامي هي للشريعة؛ أما الشورى فهي في القضايا التدبيرية.

لكنْ: ماذا عن العلاقة بين الدين والدولة؟ إنها الآن في منتهى السوء، في أكثر بلدان العالم الإسلامي. كان محمد عبده يرى أنه كان هناك انسجام بين الدين والدولة أو الدولة والمؤسسة الدينية، في العصور الكلاسيكية الإسلامية. ويرجعُ ذلك إلى أنّ الإسلام يملكُ مشروعاً عالمياً، يقومُ على مبدأَي أو قيمتي العدالة والمساواة بين الناس، ولا يعُنى بشكل النظام السياسي المتروك للجماعة تدبّرهُ حسب مصالحها وإجماعاتها وتوافُقاتها. وقد رجا أن يستمرَّ هذا الانسجام من طريق تجديد مشروعي الدين والدولة. ومن أجل ذلك ما كان يرى ضرورةً أو حاجةً في المجال الإسلامي القديم والحديث للفصل بين الدين والدولة. بل إنه كان يخشى ثَوراناً دينياً إن حصل فصلٌ كالذي تمَّ في أوروبا. وقد حدث هذا الثوران، ليس بسبب الفصل، كما توقع عبده؛ بل بسبب التحدي الاستعماري السياسي والثقافي والعسكري – وظهور الإحيائية الإسلامية، التي طوَّرت رؤيةً سياسيةً شاملة وبديلة. فكان لا بد أن يصطرع المشروعان على الأرضية الواحدة. وبخاصةٍ أنّ الإسلاميين ربطوا بقاء الدين باستيلائهم على السلطة أو قيادة النظام السياسي بحسب الشريعة؛ لإعادة الإسلام للدولة والمجتمع؛ تحقيقاً للمشروعية التي لا تظهر الهويةُ إلاّ باكتمالها فيها!

وكما لم يتوقعْ عبده ثوراناً دينياً إلاّ إذا جرى فصلٌ بين الدين والدولة؛ ما توقَّعَ انهياراً للمؤسسة الدينية التقليدية إلاّ إذا عجزت عن إصلاح نفسِها. وقد تمت إصلاحاتٌ كبرى في المؤسسة؛ لكنها ضعُفت ضعفاً شديداً رغم ذلك. وهذا ليس بسبب استتباع الدولة لها أو اضطهادها فقط؛ بل ولأنّ الإحيائيين تقدموا لانتزاع المرجعية منها باسم الشريعة. والحقُّ أنّ إصلاحية عبده تتحمل بعض المسؤولية في ذلك. فقد تحالف هو وبعض تلامذته مع السلفية الجديدة وقتها ضدَّ التقليديين من رجال الدين. ثم إنه في تركيزه على مكافحة انفصال الدولة عن الدين؛ أكَّد على الاهتمامات السياسية للإسلام؛ فأوصل من حيث لا يدري إلى أُطروحة حسن البنا: الإسلامُ دينٌ ودولةٌ، مصحفٌ وسيف! ومن الذي يستطيع اليومَ، وسط سواد هذه الفكرة أن يذهب إلى أنه كان هناك، طوالَ العصور الكلاسيكية الإسلامية تمايُزٌ بين المجال الديني والآخَر السياسي، أو في الحدِّ الأدنى تقسيمُ عمل؛ ولذلك ساد الانسجامُ بينهما في أكثر حِقَب التاريخ؛ إذ إنّ إحدى المؤسستين ما رغبت أو طمحتْ إلاّ في النادر أن تحلَّ محلَّ الأُخرى.

إنّ أبرز وجوه الفشل في مشروع محمد عبده للإصلاح الديني حدوث أمرين: التحويلات المفهومية الضخمة والتي أخرجت المرجعية في الدين والدولة من الجماعة والمجتمع، وفرضت أولوياتٍ ما كانت كذلك في الإسلام الكلاسيكي، أَولوية الجهاد من أجل إخراج الغرب من الديار، وأَولوية الشريعة بالمفهوم الجديد لاستعادة الشرعية، وأولوية السلطة والدولة تحت اسم الدولة الإسلامية والخلافة باعتبارها ركناً من أركان الدين، شأن الإمامة العائدة عند الشيعة. والأمر الثاني: عدم تقدم الإصلاح بدرجةٍ كافية، في المؤسسة الدينية بحيث تتصدى لمهمات: فتح التقليد وتجديده في الفكر والبرامج والقراءة النقدية للموروث الفقهي- ونصرة السَعة والاستيعاب العقَدي الأشعري- والتصدي لتحويلات المفاهيم بحيث يمكن صَونُ السكينة الدينية أو صَون الدين على أُصوله وأعرافه المستقرّة كما قال الماوردي- واعتبار ذلك كلّه مهمةً ورسالةً وليس وظائف وحسْب.

إنّ ما حدث ويحدث منذ ثلاثة عقود في المجال الديني، ليس أقلّ من انشقاقٍ أو انشقاقات في الدين، سواء فيما سُمّي بالإسلام السياسي، أو ما سمي بالإسلام الجهادي. وهو انشقاقٌ أو هي انشقاقاتٌ هددت وتهدد المجتمعات والدول والدين في المجال العربي بالذات. إنما ينبغي الانتباه إلى أنه في حين سيطر الإحيائيون العنيفون في أكبر دولةٍ شيعية، ما استطاعوا ذلك في دولةٍ سنيةٍ رئيسية. وليس في ذلك عزاءٌ إن لم تتعاون الأنظمة مع المؤسسات الدينية في علاقاتٍ مختلفة عما قبل الثورات. وهذا التعاون ضروري لأنّ الاستقرار الأمني والسياسي، محتاجٌ في حدوثه إلى سكينة أو إلى استعادة الدين لسكينته، وهذه مهمةٌ لا تستطيعها إلاّ المؤسسات الدينية التي تنهض بالصلاح والإصلاح المفهومي والعملي. ونعرف جميعاً صعوبة الأجواء والبيئات التي يسودها الاضطراب على كل المستويات. لكنْ لا بد من اجتراح نهوضٍ في مؤسساتنا الدينية والثقافية إنقاذاً للدين، وصَوناً له عن الدخول في الصراع السياسي، وفي بطن الدولة الطاحن والمشرذم. إنّ هذا الإحساس، إحساس أنّ الإسلام في أزمة، هو شعورٌ كان يسيطر على محمد عبده إبّان وفاته. وهذا ما تدلُّ عليه الأبياتُ المنسوبةٌ إليه. وإذا كان الدين متأزماً في العام 1905، فماذا نقول عن المشهد الصاخب من حول الإسلام في ديارنا وفي العالم اليوم، بل ومنذ أكثر من عقدين؟!

قبل سنواتٍ، انعقد بالجامعة الأميركية ببيروت مؤتمرٌ عن الجاحظ، الأديب والمفكر المعروف في القرن الثالث الهجري تحت عنوان: ” الجاحظ الأديب والمفكر، إنسانويٌّ لعصرنا”. وإذا كان الجاحظ من القرن التاسع الميلادي، إنسانوي، ولعصرنا؛ فلا شكَّ أنّ محمدعبده أَولى بأن يكون كذلك، أي أن يكونَ مُعاصراً في فكره وأسئلته وإجاباته وحياته المليئة بالتحديات. وليس هذا فقط. بل إنّ مفتاح فكره ومشروعه مسألة الإصلاح الديني؛ وهي تحتلُّ أوسع المساحات في النقاشات الدائرة اليوم. بيد أنني وأنا أُقررُ هذين الأمرين: أمر المعاصرة، وأمر الإصلاح الديني؛ أشعُرُ، ربما كما لم يشعُرْ عبده، الريفيُّ المصريُّ الباحث عن نهوضٍ وإصلاحٍ بين القاهرة وتونس وبيروت ودمشق وباريس ولندن: المفاجآت الصاعقة التي نشهدها كل يومٍ في هذه الغربة المستشرية باسم الدين، وأنّ أحدنا يقبض بكفيه على ما يعتبره إصلاحاً ومعاصرةً في الوقت نفسِه، ثم يفتحُهُما فلا يجدُ شيئاً، كأنما هو سرابٌ بقيعةٍ يحسبُهُ الظمآنُ ماءَ؛ أفيكونُ الأمر كما ذهب لذلك رهينُ المحبسَين: هناك فُرصة؛ لكنّ بلوغها شأنٌ بالغ الصعوبة والتعقيد:
فيا دارَها بالخَيف إنّ مزارها قريبٌ ولكنْ دون ذلك أهوالُ

————–
(*) محاضرة أُلقيت بمعرض القاهرة للكتاب في 10/2/2015.

(Visited 29 times, 1 visits today)

عن حوارات

شاهد أيضاً

muslim-women

دور المرأة المسلمة في التنمية الثقافية للمجتمعات المسلمة

دور المرأة المسلمة في التنمية الثقافية للمجتمعات المسلمة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Kyplex Cloud Security Seal - Click for Verification