الرئيسية / مقالات / الوداع عادة رمضانية طرابلسية.. تواجه منافسة

الوداع عادة رمضانية طرابلسية.. تواجه منافسة

image_pdfimage_print

Alwada3

بقلم: شيرين سكاف – صحيفة السفير – في العشر الأواخر من شهر رمضان، تجوب فرق “الوداع” شوارع طرابلس حاملة طبولها وصنوجها وفوانيسها، وتنتقل بين الأحياء لتوديع الشهر الكريم ولإدخال نوع من البهجة إلى قلوب الصائمين. ويعتبر”الوداع” من التقاليد الرمضانية المحببة إلى قلوب أبناء طرابلس، والذي لا تزال تحافظ عليه منذ أكثر من 300 سنة، وتنفرد باحتضانه دون كثير من المدن، لا سيما في المناطق الشعبية التي تسارع عائلاتها إلى استقبال الوداع والتفاعل معه.

يقول المؤرخون إن تاريخ “الوداع” يعود إلى العهد العثماني، حيث كان بعض كبار مشايخ الطرق الصوفية يقومون بتكليف من السلطان العثماني آنذاك، بجولات في مختلف شوارع وأحياء وأزقة طرابلس حاملين الطبول والصنوج وقناديل الإنارة، ترافقهم فرقة من المنشدين الذين يرددون المدائح النبوية، وينطلقون بمسيرات لتوديع رمضان، وجمع التبرعات من الأهالي، لتوزيعها على بعض الفقراء والمساكين، ولتغطية مصاريف العاملين في تلك الفرق.

وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني جرى تنظيم “الوداع” فتسلم مهمته الشيخ حسن القدوسي، الذي عمل على إنشاء بعض الفرق، يرأس كل واحدة منها “شيخ طريقة صوفية”. وذلك لتوزيع العمل بحسب المناطق. ولا تزال تلك الفرق تعمل حتى اليوم ويتوارثها أبناء المدينة جيلاً بعد جيل. وتقوم بهذه المهمة في وسط المدينة وأحيائها الجديدة عائلة عثمان، عبر الحاج أبو طلال، الذي يقوم بالمهمة منذ أكثر من 55 عاماما تتولى عائلة الزاهد منطقة القبة، وعائلة اللوزي منطقة التبانة، وعائلة المغربل منطقة الزاهرية، وعائلة المزقزق منطقة أبي سمراء، وعائلة الدبليز منطقة الأسواق، وعائلة الغندور مدينة الميناء. وذلك بحسب الفرمان العثماني الذي ما يزال ورثة الشيخ حسن القدوسي يحتفظون به.

وما زال أهالي طرابلس إلى اليوم ينتظرون “الوداع” في رمضان، حيث يصدح به المنشدون: “شهر الصيام لقد عزم على الرحيل….ولم يبق منه سوى القليل” فيقرع زملاؤهم الطبول والصنوج ويتحلق الأطفال حولهم ويجوبون معهم في الأسواق والمقاهي وينتظرونهم عند مداخل الأبنية السكنية فيما يعم الفرح الشوارع والمحلات التجارية لما يضفي “الوداع” في حضوره من رهجه وبهجة..

لكن مهنة “الوداع” كغيرها من المهن المتوارثة والعادات التراثيه في طرابلس هي أيضاً لم تسلم من الإساءة إليها، فقد بلغت حداً من الفوضى لم يعد يحتمل حيث كلما تمكن بعض الشبان من الحصول على طبل وصنج يسارعون إلى تأسيس فرقة للوداع وهم يخرجون في أول أيام رمضان، بلباس غير لائق بالمهمة، ويفتقرون إلى الخبرة، ليسبقوا الفرق الشرعية المعتمدة من قبل “دار الفتوى”، ما أدى إلى استياء الكثير من المواطنين الذين أصبحوا يخشون التعامل مع هذه الفرق.

لذلك رفعت فرق “الوداع” التاريخية الصوت مناشدة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لوضع حدّ لما يجري والعمل على حماية “المهنة” وأهلها وتنظيمها ضمن إطار “دار الفتوى” وبإشراف القوى الأمنية، لأن شعائر “الوداع” لها أصول وترتيبات ومراسم وتقاليد وهي تحتاج إلى أشخاص ملتزمين دينياً للقيام بها.

(Visited 26 times, 1 visits today)

عن حوارات

شاهد أيضاً

orient6

لاهوت ما بعد الحداثة … الإيمان حالة وجودية

لاهوت ما بعد الحداثة ... الإيمان حالة وجودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Kyplex Cloud Security Seal - Click for Verification